وَرَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَرَاجَعَهَا فَهَلْ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَتُطَلَّقُ ، أَمْ لَا تَصِحُّ أَصْلًا ، أَمْ تَصِحُّ وَلَا تُطَلَّقُ وَيَلْغُو الشَّرْطُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ وَالتَّقْبِيلِ وَشِبْهِهِمَا .
الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْمَحَلُّ ، وَهِيَ الزَّوْجَةُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا ، وَلَا رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَامُهُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهَا بَقَاؤُهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَكَوْنُهَا قَابِلَةً لِلْحَلِّ ، فَلَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْعِدَّةِ ، فَرَاجَعَهَا فِي حَالِ الرِّدَّةِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَإِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِئْنَافِ الرَّجْعَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَصْحَابُ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ . فَإِذَا أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ ، تَبَيَّنَّا صِحَّتَهَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا لَهُ وَجْهٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ جَعَلَهُ قَوْلًا مُخَرَّجًا ، فَعَلَى النَّصِّ ، لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ، أَوْ رَاجَعَهَا ، فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ ، إِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ ، تَبَيَّنَّا نُفُوذَهُ ، وَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَأَسْلَمَتْ فَرَاجَعَهَا وَتَخَلَّفَ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ ، احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِئْنَافِ .
فَرْعٌ
إِذَا أَثْبَتْنَا الْعِدَّةَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، أَوْ بِالْخَلْوَةِ ، ثَبَتَتِ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ : لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ ، فَطَلَّقَ الْأَمَةَ رَجْعِيَّةً ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
الْعِدَّةُ تَكُونُ بِالْحَمْلِ أَوِ الْأَقْرَاءِ أَوِ الْأَشْهُرِ ، فَلَوِ ادَّعَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ انْقِضَاءَهَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217
مساهمون: النووي
ص٢١٧