فَرْعٌ
قَالَ لَهَا : مَتَى أَعْتَقْتُ أَمَتِي هَذِهِ وَأَنْتِ زَوْجَتِي ، فَهِيَ حُرَّةٌ ، ثُمَّ قَالَ : مَتَى أَعْتَقْتِهَا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ إِعْتَاقِكِ إِيَّاهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، عَتَقَتِ الْأَمَةُ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْهَا وَهِيَ زَوْجَةٌ ، وَلَا تُطَلَّقُ الْمَرْأَةُ ، لِأَنَّهَا لَوْ طُلِّقَتْ ، لَطُلِّقَتْ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّلَاقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ مُمْتَنَعٌ . فَلَوْ أَمْهَلَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ، لَمْ تُعْتَقْ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهَا فِي الْإِعْتَاقِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَلَا تُطَلَّقُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْعِتْقِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ .
الطَّرَفُ السَّابِعُ : فِي أَنْوَاعٍ [ مِنَ ] التَّعْلِيقِ وَنَحْوِهِ : فَمِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقُ بِالْحَلْفِ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَتَابَعَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : الْحَلِفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مَنْعٌ مِنَ الْفِعْلِ ، أَوْ حَثٌّ عَلَيْهِ ، أَوْ تَحْقِيقُ خَيْرٍ وَجَلْبُ تَصْدِيقٍ ، فَإِذَا قَالَ : إِذَا حَلَفْتَ ، أَوْ إِنْ حَلَفْتَ بِطَلَاقِكِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، أَوْ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا التَّعْلِيقِ مَنْعٌ ، وَلَا حَثٌّ ، وَلَا غَرَضُ تَحْقِيقٍ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : إِذَا حِضْتِ ، أَوْ إِذَا طَهُرْتِ ، أَوْ إِذَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ حُكْمُهُ ، وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَجْهًا أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُسَمَّى حَلْفًا ، وَهَذَا شَاذٌّ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلْفِ : إِنْ ضَرَبْتُكِ ، أَوْ إِنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا ، أَوْ إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ ، أَوْ إِنْ لَمْ تَخْرُجِي ، أَوْ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا كَمَا قُلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلْفِ ، لِأَنَّ هَذَا حَلْفٌ ، ثُمَّ إِذَا وُجِدَ الضَّرْبُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا عُلِّقَ عَلَيْهِ ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أُخْرَى إِنْ بَقِيَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَمْتَنِعُ تَخَلُّفُهُ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ . وَكَذَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ : طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَكَذَّبَتْهُ ، فَقَالَ : إِنْ لَمْ تَطْلُعْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧