تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الزَّوْجُ صِدْقَهَا ؟ وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ : صَدَّقْتُ وَلَيْسَ هُوَ إِقْرَارًا ، فَيُؤَاخَذُ بِهِ ؟ وَغَايَتُهُ أَنْ يَظُنَّ صِدْقَهَا بِقَرَائِنَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : سَمِعْتُهَا تَقُولُ : حِضْتُ وَأَنَا أُجَوِّزُ كَذِبَهَا وَأَظُنُّ صِدْقَهَا ، لَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ إِذَا أُطْلِقَ التَّصْدِيقُ ، إِذْ لَا سَنَدَ لَهُ إِلَّا هَذَا . قَالَ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَكَابِرِ الْعِرَاقِ يَحْكِي عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، تَرَدُّدًا فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَلِهَذَا الْإِشْكَالِ قَالَ : وَسَبِيلُ الْجَوَابِ عَمَّا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، أَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْيَمِينِ ، وَالْيَمِينُ يَسْتَنِدُ إِلَى قَرَائِنَ يُفِيدُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ ، كَمَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِيَّةِ الزَّوْجِ فِي الْكِنَايَاتِ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَنِدَ الْإِقْرَارُ إِلَيْهَا ، فَلْيُحْكَمْ بِهِ . فَرْعٌ إِذَا صَدَّقْنَاهَا فِي الْوِلَادَةِ ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي حَقِّهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْحَيْضِ . فَلَوْ قَالَ : إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ ، فَقَالَتْ : وَلَدْتُ وَحَلَفْتُ ، طُلِّقَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَمْ يَعْتِقِ الْعَبْدُ قَطْعًا ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، فَقَالَتْ : وَلَدْتُ ، عَتَقَتْ وَلَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا وَلَدْتِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَوَلَدُكِ حُرٌّ ، وَكَانَتْ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ ، لَمْ تُطَلَّقِ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْتِقِ الْوَلَدُ بِقَوْلِهَا : وَلَدْتُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهَا . فَرْعٌ ذَكَرَ الْقَفَّالُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا : زَنَيْتُ ، إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا ، وَبِهِ أَجَابَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا زَنَتْ ، وَلَكِنْ إِنِ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ ، حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ تَقَعْ فُرْقَةٌ ، وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ .