وَلَوْ وُجِدَتِ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْأَبِيوَرْدِيِّ وَجْهَانِ .
فَرْعٌ
عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَهِيَ صَبِيَّةٌ ، أَوْ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ ، فَقَالَتْ : شِئْتُ ، أَوْ قَالَ : شِئْتُ ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تُطَلَّقُ إِنْ شَاءَتْ وَهِيَ مُمَيِّزَةٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُلْتِ : شِئْتُ ، أَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَهِيَ مَجْنُونَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ لَا تُمَيِّزُ ، أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا ، وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَقَالَتْ : شِئْتُ ، فَلَا تَقَعُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ : شِئْتُ وَهُوَ سَكْرَانٌ ، خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ كَالصَّاحِي أَوِ الْمَجْنُونِ ، وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ أَخْرَسَ ، فَقَالَ بِالْإِشَارَةِ : شِئْتُ ، طُلِّقَتْ ، وَإِنْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَاطِقٍ ، فَخَرِسَ ، وَأَشَارَ بِالْمَشِيئَةِ ، طُلِّقَتْ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شِئْتِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِنْ شِئْتِ ، وَإِنْ قَالَ : مَتَى شِئْتِ ، طُلِّقَتْ مَتَى شَاءَتْ ، وَإِنْ فَارَقَتِ الْمَجْلِسَ .
فَرْعٌ
إِذَا عَلَّقَ بِمَشِيئَتِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ .
فَرْعٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَتِ الْمَلَائِكَةُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ، لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً ، وَحُصُولُهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ الْحِمَارُ ، فَكَقَوْلِهِ : إِنْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ شِئْتُ أَنَا ، فَمَتَى شَاءَ وَقَعَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨