قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الْحَلُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ ، السَّنَةَ الْفَارِسِيَّةَ أَوِ الرُّومِيَّةَ ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي : السَّنَةَ سَنَةً كَامِلَةً ، دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا . وَلَوْ قَالَ : أَرَدْتُ بِقَوْلِي سَنَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ، فَقَدْ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ .
الثَّامِنَةُ : إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ عُرْفًا ، كَقَوْلِهِ : إِنْ طِرْتِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ ، أَوْ إِنْ حَمَلْتِ الْجَبَلَ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ عَقْلًا كَقَوْلِهِ : إِنْ أَحْيَيْتِ مَيِّتًا ، أَوْ إِنِ اجْتَمَعَ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ ، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ، أَمْ يَقَعُ فِي الْعَقْلِيِّ دُونَ الْعُرْفِيِّ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : لَا يَقَعُ ، أَمَّا فِي الْعُرْفِيِّ ، فَبِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، وَأَمَّا فِي الْعَقْلِيِّ ، فَعِنْدَ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةٍ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّيِّ ، وَالْمُسْتَحِيلُ شَرْعًا كَالْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا ، كَقَوْلِهِ : إِنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ .
أَمَّا إِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ أَوِ الشَّهْرَ الْمَاضِي ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي ، فَلَهُ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ : أَرَدْتُ ، أَنْ يَقَعَ فِي الْحَالِ طَلَاقٌ ، يَسْتَنِدُ إِلَى أَمْسِ أَوْ إِلَى الشَّهْرِ الْمَاضِي ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَنِدُ ، لَكِنْ يَقَعُ فِي الْحَالِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يَقَعُ أَصْلًا .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَقُولَ : لَمْ أُوقِعْ فِي الْحَالِ ، بَلْ أَرَدْتُ إِيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ ، وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ثَانِيهُمَا : لَا يَقَعُ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَقُولَ : لَمْ أُرِدْ إِيقَاعَهُ فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَاضِي ، بَلْ أَرَدْتُ أَنِّي طَلَّقْتُهَا فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي فِي هَذَا النِّكَاحِ وَهِيَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ أَوْ بَائِنٌ الْآنَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120
مساهمون: النووي
ص١٢٠