السَّادِسَةُ : إِذَا قَالَ : إِذَا مَضَى يَوْمٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، نُظِرَ إِنْ قَالَهُ بِاللَّيْلِ ، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ ، وَإِنْ قَالَهُ بِالنَّهَارِ ، طُلِّقَتْ إِذَا جَاءَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ .
وَلَوْ فُرِضَ انْطِبَاقُ التَّعْلِيقِ عَلَى أَوَّلِ نَهَارٍ ، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِهِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا مَضَى الْيَوْمُ ، نُظِرَ ، إِنْ قَالَهُ نَهَارًا ، طُلِّقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهُ يَسِيرًا ، وَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا ، كَانَ لَغْوًا ، إِذْ لَا نَهَارَ ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى الْجِنْسِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ نَهَارًا كَانَ أَوْ لَيْلًا ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ، وَيَلْغُو قَوْلُهُ : الْيَوْمَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ ، وَإِنَّمَا أَوْقَعَ وَسَمَّى الْوَقْتَ بِغَيْرِ اسْمِهِ . وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ الشَّهْرَ ، أَوِ السَّنَةَ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ .
السَّابِعَةُ : قَالَ : إِذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ كَامِلٌ . فَإِنِ اتَّفَقَ قَوْلُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْهِلَالِ ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا ، وَإِلَّا فَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا ، طُلِّقَتْ إِذَا مَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ تُقُدِّرَ مَا كَانَ سَبَقَ مِنْ لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ ، وَإِنْ قَالَهُ : نَهَارًا كُمِّلَ مِنَ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ . وَلَوْ قَالَ : إِذَا مَضَى الشَّهْرُ ، طُلِّقَتْ إِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ : إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةً ، وَإِنْ قَالَ : إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ بِالتَّنْكِيرِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَمْضِيَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَنْكَسِرِ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ ، طُلِّقَتْ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ ، وَإِنِ انْكَسَرَ بِهِ الْأَوَّلُ ، حُسِبَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ ، وَكُمِّلَتْ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنَ الثَّالِثَ عَشَرَ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ إِذَا انْكَسَرَ شَهْرٌ ، انْكَسَرَ جَمِيعُ الشُّهُورِ ، وَاعْتُبِرَتْ سَنَةً بِالْعَدَدِ ، وَقَدْ سَبَقَ مِثْلُهُ فِي السَّلَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ شَكَّ فِيمَا كَانَ مَضَى مِنْ شَهْرِ التَّعْلِيقِ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ إِلَّا بِالْيَقِينِ ، وَذَكَرَ الْحَنَّاطِيُّ فِي حَلِّ الْوَطْءِ فِي حَالِ التَّرَدُّدِ وَجْهَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119
مساهمون: النووي
ص١١٩