فَقَالَ : لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أُخَرَ أَوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ ، فَمَنْ جَعَلَ آخِرَ الشَّهْرِ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ ، قَالَ : تُطَلَّقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُوَ آخِرُ الشَّهْرِ ، وَأَوَّلَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَآخِرَ أَوَّلِهِ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي ، فَأَوَّلُهُ لَيْلَةُ السَّادِسَ عَشَرَ ، فَتُطَلَّقُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
الرَّابِعَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي سَلْخِ الشَّهْرِ ، فَأَوْجُهٌ .
أَحَدُهَا : وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ : يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ .
وَالثَّانِي : وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ : يَقَعُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ .
وَالثَّالِثُ : فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ ، فَإِنَّ الِانْسِلَاخَ يَأْخُذُ مِنْ حِينَئِذٍ . وَقَالَ الْإِمَامُ : اسْمُ السَّلْخِ يَقَعُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ ، فَتُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَمَا سِوَاهُ ضَعِيفٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْخَامِسَةُ : قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عِنْدَ انْتِصَافِ الشَّهْرِ ، يَقَعُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ ، وَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا ، لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ مُطْلِقِهِ ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي .
وَلَوْ قَالَ : نِصْفَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ ، طُلِّقَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الثَّامِنِ . وَلَوْ قَالَ : نِصْفَ يَوْمِ كَذَا ، طُلِّقَتْ عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ يُحْسَبُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ شَرْعًا ، وَيَكُونُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ أَطْوَلَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 118
مساهمون: النووي
ص١١٨