تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثُمَّ إِنْ حَلَفَ الْأَبُ ، فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَ الْبِنْتَ أَيْضًا . فَإِنْ نَكَلَتْ ، حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ، وَثَبَتَ نِكَاحُهُ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ بَالِغَةً ، بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، فَالدَّعْوَى عَلَيْهَا . الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لِنَصْبِ الْوَلِيِّ خَمْسَةٌ : الصِّغَرُ ، وَالْأُنُوثَةُ ، وَالْجُنُونُ ، وَالسَّفَهُ ، وَالرِّقُّ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ . السَّبُبُ الثَّالِثُ : الْجُنُونُ . فَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ كَبِيرًا ، لَمْ يُزَوَّجْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَيُزَوَّجْ لِلْحَاجَةِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِيهِنَّ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ . أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ ، وَلَا يَجِدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يُحَصِّلُ هَذَا ، وَتَكُونُ مَئُونَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ ، أَوْ بِأَنْ يُتَوَقَّعَ شِفَاؤُهُ بِالنِّكَاحِ . وَإِذَا جَازَ تَزْوِيجُهُ ، تَوَلَّاهُ الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ ، ثُمَّ السُّلْطَانُ ، دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ ، كَوِلَايَةِ الْمَالِ . وَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ صَغِيرًا ، لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُزَوِّجُهُ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ ، وَطَرَدَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْهَيْنِ فِي الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ الْمَمْسُوحِ . وَمَتَّى جَازَ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونِ ، لَمْ يُزَوَّجْ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً ، وَالْمُخَبَّلُ كَالْمَجْنُونِ فِي النِّكَاحِ ، وَهُوَ الَّذِي فِي عَقْلِهِ خَلَلٌ ، وَفِي أَعْضَائِهِ اسْتِرْخَاءٌ ، وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ غَالِبًا . وَيَجُوزُ أَنْ يُزَوَّجَ الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ أَرْبَعًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ . قُلْتُ : وَفِي الْإِبَانَةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ أَصْلًا ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ .