أَوَّلًا . فَإِنْ قُلْنَا : تُغَرَّمُ ، سُمِعَتِ الدَّعْوَى وَحَلَّفَهَا ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَوْ كَبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا الْمُدَّعِي ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : كَالْإِقْرَارِ . فَعَلَى هَذَا ، لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا ، لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ هُوَ بَعْدَ نُكُولِهَا ، وَهُوَ كَإِقْرَارِهَا ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ وَيُحَلِّفَهَا . فَإِنْ حَلَفَتْ ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ . وَإِنْ نَكَلَ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ . فَإِنْ نَكَلَ ، فَكَذَلِكَ . وَإِنْ حَلَفَ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ، أَمْ كَالْبَيِّنَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَنْدَفِعُ النِّكَاحَانِ ، لِتَسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ إِقْرَارًا . وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ . وَأَصَحُّهُمَا : اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ لِلْأَوَّلِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ بِنُكُولِهَا الْمُحْتَمِلِ لِلتَّوَرُّعِ ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لِلْأَوَّلِ ، ثُمَّ لِلثَّانِي . وَإِنْ قُلْنَا : كَالْبَيِّنَةِ . فَقِيلَ : يُحْكَمُ بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تُقَدَّمَ عَلَى الْإِقْرَارِ . وَبِهَذَا قَطَعَ فِي « الْمُهَذَّبِ » . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَآخَرُونَ : الصَّحِيحُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ لِلْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ إِنَّمَا تُجْعَلُ كَالْبَيِّنَةِ فِي حَقِّ الْحَالِفِ وَالنَّاكِلِ ، لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا .
وَإِذَا اخْتَصَرَتْ قُلْتُ : هَلْ يَنْدَفِعُ النِّكَاحَانِ ، أَمْ تُسَلَّمُ لِلْأَوَّلِ ، أَمْ لِلثَّانِي ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . إِنْ سُلِّمَتْ لِلْأَوَّلِ ، غَرِمَتْ لِلثَّانِي ، وَحَيْثُ تَغْرَمُ ، نُغَرِّمُهَا مَا يُغَرَّمُ شُهُودُ الطَّلَاقِ إِذَا رَجَعُوا ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَتْ خَرْسَاءَ ، أَوْ خَرُسَتْ بَعْدَ التَّزْوِيجِ ، فَأَقَرَّتْ بِالْإِشَارَةِ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا ، لَزِمَهَا الْإِقْرَارُ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ، وَالْحَالُ حَالُ الْإِشْكَالِ ، حُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92
مساهمون: النووي
ص٩٢