تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أَوْ نَكَلَا ، فَهُوَ كَمَا لَوِ اعْتَرَفَا بِالْإِشْكَالِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، قُضِيَ لَهُ . وَإِنِ ادَّعَيَا عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَذَاكَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَدَّعِيَا عِلْمَهَا بِالسَّبْقِ . فَإِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ : إِنَّهَا تَعْلَمُ سَبْقَ أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ ، لَمْ تُسْمَعِ الدَّعْوَى ، لِلْجَهْلِ . وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ : هِيَ تَعْلَمُ أَنَّ نِكَاحِي سَابِقٌ ، فَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا : يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إِقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ ، هَلْ يَقْبَلُ ؟ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ، لَمْ تُسْمَعِ الدَّعْوَى ، إِذْ لَا فَائِدَةَ . وَإِنْ قُلْنَا : تُقْبَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، سُمِعَتْ . وَحِينَئِذٍ ، إِمَّا أَنْ تُنْكِرَ ، وَإِمَّا أَنْ تُقِرَّ . الْحَالَةُ الْأُولَى : أَنَّ تُنْكِرَ الْعِلْمَ بِالسَّبْقِ ، فَتَحْلِفَ عَلَيْهِ . وَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، أَمْ يَجِبُ يَمِينَانِ ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَمِينَانِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : إِنْ حَضَرَا وَادَّعَيَا ، حَلَفَتْ يَمِينًا ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ حَضَرَا وَرَضِيَا بِيَمِينٍ ، كَفَتْ . وَإِنْ حَلَّفَهَا أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ حَضَرَ الْآخَرُ ، فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهَا ؟ وَجْهَانِ ، لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَنَفْيُ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ يَشْمَلُهُمَا . فَإِذَا حَلَفَتْ كَمَا يَنْبَغِي ، فَقِيلَ : لَا تَحَالُفَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَقَدْ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى الْإِشْكَالِ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَقَالَ : إِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالسَّبْقِ ، وَلَمْ تُنْكِرْ جَرَيَانَ أَحَدِ الْعَقْدَيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ ، فَيَبْقَى التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا . وَالَّذِي أَنْكَرْنَاهُ ابْتِدَاءً التَّحَالُفُ مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الدَّعْوَى بِهَا ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ . وَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ ، رَدَدْنَا الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا ، جَاءَ الْإِشْكَالُ ، وَإِلَّا فَيُقْضَى لِلْحَالِفِ ، وَإِذَا حَلَفَا وَنَكَلَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهَا . وَفِي كِتَابِ الْحَنَّاطِيِّ وَجْهٌ : أَنَّهُمَا إِذَا حَلَفَا وَانْدَفَعَ النِّكَاحَانِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَيَمِينُهَا - حَلَفَتْ أَوْ نَكَلَتْ - تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ دُونَ نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعَرُّضِ لِعِلْمِهَا . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا بِالسَّبْقِ ، فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ ( لَهُ ) . وَفِي سَمَاعِ دَعْوَى الثَّانِي عَلَيْهَا وَتَحْلِيفِهَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لِلثَّانِي بَعْدَ إِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ هَلْ تُغَرَّمُ لِلثَّانِي ؟ وَفِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْإِقْرَارِ لِعَمْرٍو بِدَارٍ أَقَرَّ بِهَا لِزَيْدٍ