تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْمُشَاوَرَةَ ، فَلَمْ يُشِيرُوا بِشَيْءٍ ، اسْتَقَلَّ السُّلْطَانُ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي وُجُوبِ الْمُشَاوَرَةِ فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ . ثُمَّ مَنْ وَلِيَ نِكَاحَهَا مِنَ السُّلْطَانِ أَوِ الْقَرِيبِ ، يُزَوِّجُ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَاجَةِ بِأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا ، أَوْ يَقُولَ أَهْلُ الطِّبِّ : يُرْجَى بِتَزْوِيجِهَا الشِّفَاءُ . أَمَّا إِذَا لَمْ تَظْهَرْ ، وَأَرَادَ التَّزْوِيجَ لِكِفَايَةِ النَّفَقَةِ ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى ، فَهَلْ يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ لِلْأَبِ بِمُجَرَّدِ الْمَصْلَحَةِ ؟ أَمْ لَا لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا يَقَعُ إِجْبَارًا وَلَيْسَ هُوَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . قَالَ الْإِمَامُ : وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْمَصْلَحَةِ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ وَالْجَدِّ . فَرْعٌ الْبَالِغُ الْمُنْقَطِعُ جُنُونُهُ ، لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ حَتَّى يُفِيقَ فَيَأْذَنَ ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ . فَلَوْ عَادَ الْجُنُونُ قَبْلَ الْعَقْدِ ، بَطَلَ الْإِذْنُ ، كَمَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِالْجُنُونِ ، وَهَكَذَا الثَّيِّبُ الْمُنْقَطِعُ جُنُونُهَا . وَأَمَّا الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ بِمَرَضٍ ، فَتُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ تُتَوَقَّعْ إِفَاقَتُهُ ، فَكَالْمَجْنُونِ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : السَّفَهُ . فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ، لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّزَوُّجِ ، بَلْ يُرَاجِعُ الْوَلِيَّ لِيَأْذَنَ أَوْ يُزَوِّجَهُ . فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَتَزَوَّجَ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَالصَّبِيِّ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، إِنْ عَيَّنَ لَهُ امْرَأَةً ، لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ غَيْرِهَا ، وَلْيَنْكِحْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ . فَإِنْ زَادَ ، فَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلًا مُخَرَّجًا : أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ . وَالْمَشْهُورُ صِحَّتُهُ ، لِأَنَّ خَلَلَ الصَّدَاقِ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ . فَعَلَى هَذَا ، تَبْطُلُ الزِّيَادَةُ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : الْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 96 | النووي / زهير الشاويش