تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وَحَكَى الْعِبَادِيُّ عَنِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ ، فَتَدَافَعَا . الثَّالِثَةُ : إِذَا لَمْ يُعْلَمِ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ ، وَأَمْكَنَا ، فَبَاطِلَانِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ فَسْخٍ ، لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ . الرَّابِعَةُ : أَنْ يَسْبِقَ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ ، ثُمَّ يَخْفَى ، فَيَتَوَقَّفُ حَتَّى يُبَيَّنَ ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا ، إِلَّا أَنْ يُطَلِّقَاهَا ، أَوْ يَمُوتَا ، أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ يَمُوتَ الْآخَرُ . قُلْتُ : وَلَا بُدَّ مِنَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرهِمَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَطَرَدَ بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . الْخَامِسَةُ : إِذَا عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ ، فَبَاطِلَانِ عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، كَمَا لَوِ احْتَمَلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ لِتَعَذُّرِ الْإِمْضَاءِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي مُخَرَّجٌ مِنَ الْجَمْعَيْنِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ : أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ كَمَا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، هَلْ يَبْطُلَانِ بِلَا فَسْخٍ ؟ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ فَسْخٍ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإِنْ شَرَطْنَا الْإِنْشَاءَ ، فَفِيمَنْ يَفْسَخُ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الْحَاكِمُ أَوِ الْمُحَكَّمُ إِنْ جَوَّزْنَا التَّحْكِيمَ . وَالثَّانِي : لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ . وَالثَّالِثُ : لِلزَّوْجَيْنِ الْفَسْخُ أَيْضًا . وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا النِّكَاحَيْنِ ، فَلَا مَهْرَ ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ دُخُولٌ ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَإِذَا أَبْطَلْنَا عِنْدَ احْتِمَالِ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ ، وَفِيمَا إِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ ، فَهَلْ يَبْطُلُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، أَمْ ظَاهِرًا فَقَطْ ؟ وَجْهَانِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ ظَهَرَ وَتَعَيَّنَ السَّابِقُ بَعْدُ ، فَلَا زَوْجِيَّةَ . وَلَوْ نَكَحَتْ ثَالِثًا ، فَهِيَ زَوْجَةُ الثَّالِثِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ .