قُلْتُ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : الْأَصَحُّ : أَنَّهُ إِنْ جَرَى فَسْخٌ مِنَ الْحَاكِمِ ، انْفَسَخَ أَيْضًا بَاطِنًا ، وَإِلَّا ، فَلَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
إِذَا قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَقَفْنَا مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثَ زَوْجِهِ . وَلَوْ مَاتَتْ ، وَقَفْنَا مِيرَاثَ زَوْجٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا أَوْ يُبَيَّنَ الْحَالُ ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ وَمُدَّةِ الْحَبْسِ قَبْلَ الْفَسْخِ إِذَا قُلْنَا بِهِ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، لِعَدَمِ التَّمْكِينِ ، وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ، لِصُورَةِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ النُّشُوزِ مَعَ حَبْسِهَا . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ . وَبِالثَّانِي قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا ، وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ تَعَيَّنَ السَّابِقُ ، رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا يَرْجِعُ إِذَا أَنْفَقَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ ، وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَلَا يُطَالَبُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .
فَرْعٌ
جَمِيعُ مَا سَبَقَ ، هُوَ فِيمَا إِذَا تَصَادَقُوا فِي كَيْفِيَّةِ جَرَيَانِ الْعَقْدِ . أَمَّا إِذَا تَنَازَعُوا ، وَادَّعَى كُلُّ زَوْجٍ سَبْقَهُ ، وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يَدَّعِيَا عَلَيْهَا ، لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُمَا ، وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَلَا يُحَلِّفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْعَبَّادِيُّ فِي الرَّقْمِ : يُحَلَّفَانِ فَلَعَلَّهُ يَظْهَرُ الْحَقُّ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا لَا مَجَالَ لَهُ إِنْ زَعَمَا عِلْمَ الْمَرْأَةِ بِالْحَالِ ، بَلْ تُرَاجَعُ هِيَ . فَإِنِ اعْتَرَفَا بِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَنْقَدِحُ فِي الْبَدَاءَةِ تَخْيِيرُ الْقَاضِي أَوِ الْإِقْرَاعُ . فَإِنْ حَلَفَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠