فَرْعٌ
قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : لَا اعْتِبَارَ بِالِانْتِسَابِ إِلَى عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَالظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ يَتَفَاخَرُونَ بِهِمْ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ ، لَا يُسَاعِدُهُ كَلَامُ النَّقَلَةِ . وَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي : لِلْعَجَمِ عُرْفٌ فِي الْكَفَاءَةِ ، فَيُعْتَبَرُ عُرْفُهُمْ .
وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ نَقَلَ قَوْلًا عَنْ كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ : أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الدِّينِ وَحْدِهِ ، وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ .
فَصْلٌ
الْكَفَاءَةُ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً مُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةٍ . فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَلَيُّهَا الْمُنْفَرِدُ بِرِضَاهَا ، أَوْ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِرِضَاهَا وَرِضَى الْبَاقِينَ ، صَحَّ النِّكَاحُ ، فَالْكَفَاءَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ . وَإِذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَبْعَدِ الِاعْتِرَاضُ . فَلَوْ كَانَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهَا السُّلْطَانُ ، فَهَلْ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ إِذَا طَلَبَتْهُ ؟ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، لِأَنَّهُ كَالنَّائِبِ ، فَلَا يُتْرَكُ الْحَظُّ . وَلَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَى الْبَاقِينَ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي قَوْلٍ : يَصِحُّ ، وَلَهُمُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِهِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ قَطْعًا . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا . وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، وَكَانَتْ قَدْ أَذِنَتْ فِي التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا ، وَقُلْنَا : لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجِ ، أَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ الْبِكْرَ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ . وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِلَّا ، فَصَحِيحٌ . وَإِذَا صَحَّحْنَا ، فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ إِنْ كَانَتْ بَالِغَةً ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، فَإِذَا بَلَغَتْ ، تَخَيَّرَتْ . وَحَكَى الْإِمَامُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 84
مساهمون: النووي
ص٨٤