تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَجْهًا : أَنَّهَا لَا تَتَخَيَّرُ ، وَعَلَيْهَا الرِّضَى بِعَقْدِ الْأَبِ . وَهَلْ لِلْوَلِيِّ الْخِيَارُ فِي صِغَرِهَا ؟ وَجْهَانِ . وَرَوَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لِلصَّغِيرِ مَعِيبًا . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ . وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا ذَكَرَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَرَآهُ الْإِمَامُ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا جَهِلَ الْوَلِيُّ حَالَ الزَّوْجِ ، فَإِنْ عَلِمَ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ . وَطَرَدَهُ ابْنُ كَجٍّ وَآخَرُونَ فِي حَالَتَيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، وَقَالُوا : لَيْسَ هُوَ عَاقِدًا لِنَفْسِهِ حَتَّى يُؤَاخَذَ بِعِلْمِهِ . فَرْعٌ فِي « فَتَاوَى » الْبَغَوِيِّ : أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنِكَاحٍ لِغَيْرِ كُفْءٍ ، فَلَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : مَا رَضِيَتْ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ ، لَا يُقْبَلُ إِنْكَارُهُ ، قَالَ : وَلَوْ زُوِّجَتْ بِوِكَالَةٍ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ التَّوْكِيلَ وَالْمَرْأَةُ سَاكِتَةٌ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ . فَلَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ ، قُبِلَ قَوْلُهَا . فَرْعٌ إِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ ، فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ كُفْءٍ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَصِحُّ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ إِنْكَاحُهُ الرَّتْقَاءَ وَالْقَرْنَاءَ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ بَذْلُ مَالٍ فِي بُضْعٍ لَا يَنْفَعُ ، بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِمَجْبُوبٍ . وَإِنْ زَوَّجَهُ أَمَةً ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ . وَإِنْ زَوَّجَهُ بِمَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَا عَارَ عَلَى الرَّجُلِ فِي اسْتِفْرَاشِ مَنْ دُونَهُ . فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّغِيرَةِ . وَإِنَّ زَوَّجَهُ عَمْيَاءَ ، أَوْ عَجُوزًا ، أَوْ مَفْقُودَةَ بَعْضِ الْأَطْرَافِ ، فَوَجْهَانِ . وَيَجِبُ أَنْ