تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وَالْحَجَّامُ ، وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ ، وَالْحَارِسُ ، وَالرَّاعِي وَنَحْوُهُمْ ، لَا يُكَافِئُونَ بِنْتَ الْخَيَّاطِ ، وَالْخَيَّاطُ لَا يُكَافِئُ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ ، وَلَا الْمُحْتَرِفُ بِنْتَ الْقَاضِي وَالْعَالِمِ . وَذُكِرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ تُرَاعَى الْعَادَةُ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ التِّجَارَةَ أَوْلَى مِنَ الزِّرَاعَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ . فَرْعٌ الْحِرْفَةُ الدَّنِيَّةُ فِي الْآبَاءِ ، وَالِاشْتِهَارُ بِالْفِسْقِ ، مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ الْوَلَدُ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَالُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ صَاحِبَ حِرْفَةٍ دَنِيَّةٍ ، أَوْ مَشْهُورًا بِفِسْقٍ ، مَعَ مَنْ أَبَوْهَا عَدْلٌ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ مَعَ مَنْ أَبَوْهَا مُسْلِمٌ . وَالْحَقُّ أَنْ يُجْعَلَ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْآبَاءِ دِينًا وَسِيرَةً وَحِرْفَةً مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ ، فَإِنَّ مَفَاخِرَ الْآبَاءِ وَمَثَالِبَهُمْ ، هِيَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا أَمْرُ النَّسَبِ ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ اعْتِبَارَ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ . وَيَقْتَضِي أَنْ لَا تُطْلَقَ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ . السَّادِسَةُ : الْيَسَارُ عَلَى وَجْهٍ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ . فَإِنِ اعْتَبَرْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَسَارٌ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، فَإِذَا أَيْسَرَ بِهِ ، فَهُوَ كُفْءٌ لِصَاحِبَةِ الْأَلُوفِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَكْفِي ذَلِكَ ، بَلِ النَّاسُ أَصْنَافٌ ، غَنِيٌّ ، وَفَقِيرٌ ، وَمُتَوَسِّطٌ ، وَكُلُّ صِنْفٍ أَكْفَاءٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْمَرَاتِبُ . وَفِي « فَتَاوَى » الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ الْبِكْرَ بِمَهْرِ مِثْلِهَا رَجُلًا مُعْسِرًا بِغَيْرِ رِضَاهَا ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ بَخَسَ حَقَّهَا ، كَتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ .