فَرْعٌ
لَيْسَ مِنَ الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْكَفَاءَةِ الْجَمَالُ وَنَقِيضُهُ ، لَكِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ ، أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلشَّابَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَأَنَّ الْجَاهِلَ لَيْسَ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ ، وَهَذَا فَتْحُ بَابٍ وَاسِعٍ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَيْسَ الْبُخْلُ وَالْكَرَمُ وَالطُّولُ وَالْقِصَرُ مُعْتَبَرًا . قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَاعْتَبَرَ قَوْمٌ الْبَلَدَ ، فَقَالُوا : سَاكِنُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ، لَيْسَ كُفْئًا لِسَاكِنِ الْجِبَالِ ، قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ ، أَنَّ خِصَالَ الْكَفَاءَةِ لَا تُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ ، حَتَّى لَا تُزَوَّجَ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ دَنِيَّةٌ بِمَعِيبِ نَسِيبٍ ، وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَبْدٍ عَفِيفٍ ، وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ بِعَجَمِيٍّ عَفِيفٍ ، وَلَا رَقِيقَةٌ عَفِيفَةٌ بِحُرٍّ فَاسِقٍ ، وَتَكْفِي صِفَةُ النَّقْصِ فِي الْمَنْعِ . وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ : السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ لَا تُقَابَلُ بِسَائِرِ فَضَائِلِ الزَّوْجِ ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ ، وَكَذَا النَّسَبُ .
وَفِي انْجِبَارِ دَنَاءَةِ نَسَبِهِ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، قَالَ : وَالتَّنَقِّي مِنَ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ ، يُقَابِلُهُ الصَّلَاحُ وِفَاقًا . وَالصَّلَاحُ إِنِ اعْتَبَرْنَاهُ ، يُقَابَلُ بِكُلِّ خَصْلَةٍ ، وَالْأَمَةُ الْعَرَبِيَّةِ بِالْحُرِّ الْعَجَمِيِّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 83
مساهمون: النووي
ص٨٣