وَمُقْتَضَاهُ الِاعْتِبَارُ فِيمَنْ سِوَى قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ أَيْضًا ، لَكِنْ ذَكَرَ ذَاكِرُونَ أَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ .
قُلْتُ : مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنَ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ ، أَنَّ غَيْرَ كِنَانَةَ لَيْسُوا أَكْفَاءً لِكِنَانَةَ . وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا مَا حَكَاهُ فِي « الْبَيَانِ » عَنِ الصَّيْمَرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لِقُرَيْشِ ، وَكَذَا مَوَالِي كُلِّ قَبِيلَةٍ أَكْفَاءٌ لَهَا ، ( قَالَ ) : وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
الِاعْتِبَارُ فِي النَّسَبِ بِالْأَبِ ، فَمَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ ، لَيْسَ بِكُفْءٍ لِمَنْ أَبُوهَا عَرَبِيٌّ وَأُمُّهَا عَجَمِيَّةٌ .
الرَّابِعَةُ : الدِّينُ وَالصَّلَاحُ ، فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ، لَيْسَ كُفْئًا لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : كُفْءٌ ، وَقِيلَ : لَا يُنْظَرُ إِلَّا إِلَى الْأَبِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، فَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ ، كُفْءٌ لِمَنْ لَهَا عَشَرَةُ آبَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْعَفِيفَةِ ، وَلَا تُعْتَبَرُ الشُّهْرَةُ ، بَلْ مَنْ لَا يُشْهَرُ بِالصَّلَاحِ كُفْءٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْفَاسِقُ كُفْئًا لِلْعَفِيفَةِ ، فَالْمُبْتَدِعِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ كُفْئًا لِلنَّسِيبَةِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
الْخَامِسَةُ : الْحِرْفَةُ . فَأَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ لَيْسُوا أَكْفَاءً لِغَيْرِهِمْ . فَالْكَنَّاسُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 81
مساهمون: النووي
ص٨١