وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْأَجْنَبِيِّ : خَالِعْهَا عَلَى عَبْدِهَا هَذَا ، أَوْ صَدَاقِهَا ، وَذَكَرَا فِي تَشْبِيهِهِ بِالسَّفِيهَةِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْقَبُولِ ، لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهَا ، وَلَكِنَّ هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْمَغْصُوبِ ، وَلِهَذَا خَرَّجَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هُنَا وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَيَعُودُ الْقَوْلَانِ فِي قَدْرِ الْمَالِ الْوَاجِبِ .
وَالْمَذْهَبُ الْفَرْقُ ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ فَائِدَةٌ إِذَا أَضَافَ إِلَى مَالِهَا ، فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ اخْتِلَاعِهَا نَفْسَهَا بِمَغْصُوبٍ .
وَبَنَى الْبَغَوِيُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ : طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ ، أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ ، أَوْ عَلَى عَبْدِ زِيدٍ هَذَا ، فَطَلَّقَ ، وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ هَكَذَا .
وَلَوِ اخْتَلَعَ الْأَبُ أَوِ الْأَجْنَبِيُّ بِعَبْدِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ كَوْنَهُ عَبْدَهَا ، فَكَالْمَغْصُوبِ ، فَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِنْ عَلِمَ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالَّذِي لَمْ يَعْلَمْ .
وَقِيلَ : الْمَعْلُومُ كَالْمَذْكُورِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا اخْتَلَعَ الْأَبُ بِغَيْرِ صَدَاقِهَا ، فَإِنِ اخْتَلَعَ بِهِ أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا ، أَوْ قَالَ : طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِهَا ، فَالْمَنْصُوصُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَلَا يَبْرَأَ عَنْ صَدَاقِهَا ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ .
وَحَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجَهُ عَلَى عَفْوِ الْأَبِ عَنْ صَدَاقِ الصَّغِيرَةِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، صَحَّ الْخُلْعُ ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ .
وَقِيلَ : لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَصْلًا كَالْوَكِيلِ الْكَاذِبِ . فَإِذَا صَحَّحْنَا عَفْوَ الْوَلِيِّ ، فَشَرْطُهُ كَوْنُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَحِينَئِذٍ يَتَشَطَّرُ الْمَهْرُ فَيَكُونُ الْعِوَضُ أَحَدَ الشَّطْرَيْنِ .
وَلَوِ اخْتَلَعَا بِالْبَرَاءَةِ عَنْ صَدَاقِهَا وَضَمِنَ لَهُ الدَّرَكَ ، فَالَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 429
مساهمون: النووي
ص٤٢٩