وَقَوْلُ الزَّوْجَةِ لِأَجْنَبِيٍّ : سَلْ زَوْجِي تَطْلِيقِي عَلَى أَلْفٍ ، تَوْكِيلٌ ، سَوَاءٌ قَالَتْ : عَلَيَّ أَمْ لَا . وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا : سَلِي زَوْجَكِ يُطَلِّقُكِ عَلَى كَذَا ، إِنْ لَمْ يَقُلْ : عَلَيَّ ، فَلَيْسَ بِتَوْكِيلٍ . فَلَوِ اخْتَلَعَتْ ، فَالْمَالُ عَلَيْهَا . وَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ ، كَانَ تَوْكِيلًا .
فَإِنْ أَضَافَتْ إِلَيْهِ أَوْ نَوَتْهُ ، فَالْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ . وَقَوْلُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيِّ : سَلْ فُلَانًا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ عَلَى أَلْفٍ ، كَقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ : عَلَيَّ ، وَعَدَمِهِ .
وَلَوِ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ ، وَأَضَافَ إِلَيْهَا مُصَرِّحًا بِالْوَكَالَةِ ، ثُمَّ بَانَ كَذِبُهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ ؛ لِأَنَّهُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَهُوَ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي نَفْسِهِ ، فَأَشْبَهَ إِذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ تَقْبَلْ .
فَرْعٌ
قَالَ لِرَجُلٍ : بِعْ عَبْدَكَ لِفُلَانٍ بِكَذَا وَعَلَيَّ أَلْفٌ ، فَبَاعَهُ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَقَالَ الدَّارَكِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْأَلْفَ كَالْتِمَاسِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ . وَلَوْ قَالَ : بِعْهُ عِنْدَكَ بِأَلْفٍ فِي مَالِي ، لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَى الْقَائِلِ شَيْئًا .
الرَّابِعَةُ : أَبُو الزَّوْجَةِ فِي اخْتِلَاعِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِ نَفْسِهِ ، فَذَاكَ ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ بَالِغَةً ، وَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِالنِّيَابَةِ أَوِ الْوِلَايَةِ ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ كَمَا لَوْ بَانَ كَذِبُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ .
وَإِنِ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا مُصَرِّحًا بِالِاسْتِقْلَالِ ، فَهُوَ كَالِاخْتِلَاعِ بِمَغْصُوبٍ ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِبَدَلِ الْمُسَمَّى فِي قَوْلٍ . وَلَوِ اخْتَلَعَ بِعَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمُخَالَعَةِ السَّفِيهَةِ ، صَغِيرَةً كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمْ كَبِيرَةً ، بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 428
مساهمون: النووي
ص٤٢٨