فِي الْإِقْرَارِ ، فَلِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ وُجُوبٍ سَابِقٍ ، وَرُبَّمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ عَلَى الضَّرْبِ الْغَالِبِ ، أَوْ وُجُوبٌ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى .
وَلَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ، فَهَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ ، فَيُنَزَّلُ عَلَى الْغَالِبِ عَلَى قَاعِدَةِ الْمُعَامَلَاتِ .
فَرْعٌ
لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ دَرَاهِمَ عَدَدِيَّةً نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ زَائِدَتَهُ ، لَمْ يَنْزِلِ الْإِقْرَارُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمَا ، وَاللَّفْظُ صَرِيحٌ فِي الْوَازِنَةِ ، وَفِي تَنْزِيلِ الْبَيْعِ وَالْمُعَامَلَاتِ عَلَيْهَا وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِي الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ، وَالْعُرْفُ لَا يُغَيِّرُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ يَخُصُّ بَعْضَ الْأَنْوَاعِ .
وَأَصَحُّهُمَا : التَّنْزِيلُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُقْصَدُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ . وَفِي قَبُولِ تَفْسِيرِ الْمُقِرِّ بِالنَّاقِصِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَبَقَ فِي الْإِقْرَارِ .
وَلَوْ فُسِّرَ الْمُعَلَّقُ بِالدَّرَاهِمِ الْمُعْتَادَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً ، قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً ، قُبِلَ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ تَوْسِيعٌ لِبَابِ الطَّلَاقِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَتَتْ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الْبَلَدِ الْمَغْشُوشَةَ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا يُنَزَّلُ اللَّفْظُ عَلَيْهَا ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا إِذَا أَعْطَتْهُ الْخَالِصَةَ ، لَكِنْ تَسْتَرِدُّ مَا أَعْطَتْهُ وَتُعْطِيهِ مَغْشُوشَةً .
وَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ : التَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَالتَّفْسِيرِ بِالنَّاقِصَةِ . فَإِنْ قُلْنَا : التَّفْسِيرُ بِهِمَا ، فَهَلْ تُرَاجِعُهُ لِيُعَبِّرَ عَنْ مَقْصُودِهِ ، أَمْ تَأْخُذُ بِالظَّاهِرِ إِلَّا أَنْ يُفَسَّرَ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ فِي « الْبَسِيطِ » .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 410
مساهمون: النووي
ص٤١٠