تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : وَالْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ . أَمَّا لَوْ قَالَ : طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً ، أَوْ قَالَتَا : طَلِّقْنَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً ، فَهُوَ مُنَاصَفَةٌ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ قَالَتْ : طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ : طَلَّقْتُكِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، بَانَتْ وَاسْتَحَقَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لَا تُطَلَّقُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ . وَهِيَ خَمْسَةٌ . الْأَوَّلُ : الزَّوْجُ ، فَيُوجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ يُجِيبُ سُؤَالَهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْفُذُ طَلَاقُهُ ، فَلَا يَصِحُّ خُلْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ، سَوَاءٌ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا مَجَّانًا نَافِذٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُخْتَلِعِ تَسْلِيمُ الْمَالِ إِلَى السَّفِيهِ ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْوَلِيِّ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى السَّفِيهِ وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِ مَالٍ ، أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ يَدِهِ . فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَتْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ . وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ بِالتَّسْلِيمِ ، رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَبِقِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ . وَإِنْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى دَيْنٍ ، رَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِالْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنَ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ . فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ ، فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مَالَهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى السَّفِيهِ ، كَمَنْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ ، هَذَا إِذَا كَانَ التَّسْلِيمُ