فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ، قَضَى فِي الْحَضَرِ مِنْ نَوْبَةِ الَّتِي ظَلَمَهَا بِهَا . وَلَوِ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِقُرْعَةٍ ، وَأُخْرَى بِلَا قُرْعَةٍ ، عَدَلَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا .
ثُمَّ إِذَا رَجَعَ ، قَضَى لِلْمُخَلَّفَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَصْحَبَةِ بِلَا قُرْعَةٍ ، وَلَا تُخَصُّ مُدَّةُ السَّفَرِ بِمَنِ اسْتَصْحَبَهَا بِالْقُرْعَةِ ، إِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا .
وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُسْتَصْحَبَتَيْنِ جَدِيدَةً لَمْ يَكُنْ قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ، فَيَقْضِيهِ ، ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا . وَلَوْ أَرَادَ تَخْلِيفَ إِحْدَاهُمَا فِي بَلَدٍ ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ .
وَلَوْ نَكَحَ فِي الطَّرِيقِ جَدِيدَةً ، قَضَى حَقَّ زِفَافِهَا ثُمَّ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُسْتَصْحَبَاتِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ لِلْمُخَلَّفَاتِ . وَلَوْ خَرَجَ وَحْدَهُ ، وَنَكَحَ فِي الطَّرِيقِ ، فَكَذَلِكَ ، وَلَا يَقْضِي لِلْمُخَلَّفَاتِ هَذَا فِي مُدَّةِ السَّفَرِ ، فَأَمَّا إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ أَقَامَ أَيَّامًا ، فَيَقْضِي فِي الصُّورَتَيْنِ مَا وَرَاءَ أَيَّامِ الزِّفَافِ ، وَفِي مُدَّةِ الرُّجُوعِ الْوَجْهَانِ .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ ، ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا فِي أَيَّامِ السَّفَرِ . فَإِذَا عَادَ ، فَهَلْ يُوَفِّي حَقَّ الْأُخْرَى بِسَبْعٍ أَوْ ثَلَاثٍ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قَبْلَ السَّفَرِ ، فَلَا يَسْقُطُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ ، فَإِنَّهُ يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لَمْ يَقْسِمْ لَهَا .
وَالثَّانِي : لَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، كَمَا لَوْ سَافَرَ بِإِحْدَى الْقَدِيمَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْأُخْرَى ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْجَدِيدَةِ عَقِيبَ الزِّفَافِ وَقَدْ مَضَى .
وَلَوْ نَكَحَ ثِنْتَيْنِ وَزُفَّتَا إِلَيْهِ مَعًا ، فَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَتَا بِكْرَيْنِ فَرَجَعَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365
مساهمون: النووي
ص٣٦٥