الْمُتَوَلِّي : يَقْضِي خَمْسًا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي الْعَشْرَ مِنْ حَقِّهِمَا وَقَدْ بَطَلَ حَقُّ إِحْدَاهُمَا .
فَرْعٌ
تَحْتَهُ زَوْجَتَانِ ، ظَلَمَ إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ نَكَحَ ثَالِثَةً ، لَمْ يَتَعَذَّرِ الْقَضَاءُ ، بَلْ يَقْضِي لِلْمَظْلُومَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بِسَبَبِهَا كَمَا سَبَقَ .
الطَّرَفُ الْخَامِسُ : فِي الْمُسَافَرَةِ بِهِنَّ . إِذَا أَرَادَ الْمُسَافَرَةَ بِبَعْضِ زَوْجَاتِهِ ، أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ ، فَيُسَافِرُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ، وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْقَضَاءُ بِشُرُوطٍ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَقْرَعَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَعْ ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُخَلَّفَاتِ . وَهَلْ يَقْضِي جَمِيعَ مَا بَيْنَ إِنْشَاءِ السَّفَرِ إِلَى رُجُوعِهِ إِلَيْهِنَّ ، أَمْ تُسْتَثْنَى مُدَّةُ الرُّجُوعِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، أَمْ يَسْقُطُ قَضَاءُ مَا بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوعِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُسَافَرَةِ بِبَعْضِهِنَّ بِلَا قُرْعَةٍ ، سَوَاءٌ فِيهِ كَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ أَمْ لَا .
وَأَشَارَ الْحَنَّاطِيُّ إِلَى خِلَافٍ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَنْ كَانَ يَقْسِمُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَلِّفَهَا مَعَ الْبَاقِيَاتِ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَقْصِدَ بِسَفَرِهِ النُّقْلَةَ ، وَأَمَّا سَفَرُ النُّقْلَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ فِيهِ بَعْضَهُنَّ دُونَ بَعْضٍ ، بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا . فَلَوْ فَعَلَ ، قَضَى لِلْمُخَلَّفَاتِ . وَقِيلَ : لَا يَقْضِي مُدَّةَ السَّفَرِ إِنْ أَقْرَعَ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
وَلَوْ نَقَلَ بَعْضَهُنَّ بِنَفْسِهِ ، وَبَعْضَهُنَّ بِوَكِيلِهِ بِلَا قُرْعَةٍ ، قَضَى لِمَنْ مَعَ الْوَكِيلِ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ .
قُلْتُ : وَفِي الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهَانِ فِي « التَّنْبِيهِ » وَغَيْرِهِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ لِاشْتِرَاكِهِنَّ فِي السَّفَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 362
مساهمون: النووي
ص٣٦٢