فَرْعٌ
لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ مَتَى شَاءَتْ ، وَيَعُودُ حَقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لَمْ تُقْبَضْ . حَتَّى لَوْ رَجَعَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ، يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا . وَأَمَّا مَا مَضَى ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ . وَكَذَا مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِالرُّجُوعِ ، لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ فَلَا يَقْضِيهِ .
وَخَرَجَ فِي قَضَائِهِ وَجْهٌ مِنْ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ قَبْلَ الْعِلْمِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . وَشَبَّهَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إِذَا أَبَاحَهُ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَتَنَاوَلَ الْمُبَاحُ لَهُ بَعْضَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ .
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ طَرِيقَانِ مَحْكِيَّانِ فِيمَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ ، فَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ قَوْلَانِ ، كَمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ . وَعَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ الْقَطْعُ بِالْغُرْمِ وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ يَسْتَوِي فِيهَا الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ عَنْ حَقِّهَا مِنَ الْقَسْمِ عِوَضًا ، لَا مِنَ الزَّوْجِ وَلَا مِنَ الضَّرَّةِ . فَإِنْ أَخَذَتْ ، لَزِمَهَا رَدُّهُ ، وَيَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهَا الْعِوَضَ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ .
فَرْعٌ
بَاتَ فِي نَوْبَتِهَا عِنْدَ غَيْرِهَا ، وَادَّعَى أَنَّهَا وَهَبَتْهَا وَأَنْكَرَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَا تُقْبَلُ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 360
مساهمون: النووي
ص٣٦٠