فَرْعٌ
ذَكَرَ الْمُتَوَلِّي ، أَنَّهُ إِذَا قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ ، ثُمَّ سَافَرَ السَّيِّدُ بِالْأَمَةِ ، لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ ، بَلْ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ مَا فَاتَ عِنْدَ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّ الْفَوَاتَ حَصَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا فَعُذِرَتْ .
السَّبَبُ الثَّانِي : تَجَدُّدُ النِّكَاحِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْجَدِيدَةِ بِزِيَادَةِ مَبِيتٍ عِنْدَ الزِّفَافِ ، وَهِيَ سَبْعُ لَيَالٍ لِلْبِكْرِ ، وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ ، وَلِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ .
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِي وُجُوبِهِ قَوْلَيْنِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، حَتَّى قَالَ الْمُتَوَلِّي : لَوْ خَرَجَ بَعْضَ تِلْكَ اللَّيَالِي بِعُذْرٍ ، أَوْ أُخْرِجَ ، قَضَى عِنْدَ التَّمَكُّنِ . وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ .
فَلَوْ فَرَّقَ ، فَفِي الِاحْتِسَابِ بِهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ ، وَذَكَرَ الزَّازُ تَفْرِيعًا عَلَيْهِ ، أَنَّهُ يُوَفِّيهَا حَقَّهَا مُتَوَالِيًا ، وَيَقْضِي مَا فَرَّقَ لِلْأُخْرَيَاتِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثُيُوبَةُ الْجَدِيدَةِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .
وَلَوْ حَصَلَتْ بِمَرَضٍ أَوْ وَثْبَةٍ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِئْذَانِهَا نُطْقًا فِي النِّكَاحِ . وَلَوْ كَانَتِ الْجَدِيدَةُ أَمَةً - وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَبْدِ ، فَإِنَّ لَهُ نِكَاحَ أَمَةٍ عَلَى حُرَّةٍ - فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : أَنَّهَا كَالْحُرَّةِ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ زَوَالُ الْحِشْمَةِ ، وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ فِيهِ . وَالثَّانِي : لَهَا نِصْفُ مَا لِلْحُرَّةِ كَالْقَسْمِ . وَعَلَى هَذَا فِي صِفَةِ التَّنْصِيفِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَجْبُرُ الْكَسْرَ ، فَلِلْبِكْرِ أَرْبَعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ لَيْلَتَانِ . وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ : لِلْبِكْرِ ثَلَاثٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤