مَقَاصِدَهَا فِي كِتَابِ أَذْكَارِ الطَّعَامِ مِنْ كِتَابِ « الْأَذْكَارِ » ، وَشَرَحْتُ فِيهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَحْسَنَ شَرْحٍ وَأَوْجَزَهُ ، مَعَ جُمَلٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَطْعِمَةِ .
وَقَوْلُهُ : رَبَّنَا ، يَجُوزُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوِ النِّدَاءِ ، وَبِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . وَإِذَا أَكَلَ جَمَاعَةٌ ، فَمِنَ الْأَدَبِ أَنْ يَتَحَدَّثُوا عَلَى طَعَامِهِمْ بِمَا لَا إِثْمَ فِيهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَمَخَّطَ وَيَبْصُقَ فِي حَالِ أَكْلِهِمْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَرِّبَ فَمَهُ مِنَ الْقَصْعَةِ بِحَيْثُ يَرْجِعُ مِنْ فَمِهِ إِلَيْهَا شَيْءٌ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْعَقَ الْقَصْعَةَ ، وَأَنْ يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ ، وَأَنْ يَأْكُلَ اللُّقْمَةَ السَّاقِطَةَ مَا لَمْ تَتَنَجَّسْ وَيَتَعَذَّرْ تَطْهِيرُهَا ؛ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ . وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ الشَّخْصُ وَحْدَهُ ، وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الْغُلَامِ وَالصِّبْيَانِ وَالزَّوْجَةِ ، وَأَنْ لَا يَتَمَيَّزَ عَلَى جُلَسَائِهِ بِنَوْعٍ إِلَّا لِحَاجَةٍ ، كَدَوَاءٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَأَنْ يَمُدَّ الْأَكْلَ مَعَ رُفْقَتِهِ مَا دَامَ يَظُنُّ لَهُمْ حَاجَةً إِلَى الْأَكْلِ ، وَأَنْ يُؤْثِرَهُمْ بِفَاخِرِ الطَّعَامِ ، كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ ، أَوْ طَيِّبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ سَبَقَ اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِكُلِّ آكِلٍ ، حَتَّى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْهَرَ بِهَا جَهْرًا يَسْمَعُهُ رُفْقَتُهُ سَمَاعًا مُحَقَّقًا ؛ لِيُقْتَدَى بِهِ فِيهَا ، وَلِيَتَنَبَّهَ غَيْرُهُ لَهَا وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ أَنْ يُسَمِّيَ .
فَإِنْ سَمَّى وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ ، أَجَزَأَ عَنِ الْبَاقِينَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي كِتَابِ « الْأَذْكَارِ » وَفِي « طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ » فِي تَرْجَمَةِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِرَدِّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي قَوْلُ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ .
وَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا أَوْ مُكْرَهًا ، أَوْ لِعَارِضٍ آخَرَ ، ثُمَّ تَمَكَّنَ فِي أَثْنَاءِ أَكْلِهِ ، سَمَّى ، كَمَا لَوْ نَسِيَهَا ، وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي الْوُضُوءِ ، وَالتَّسْمِيَةِ فِي الْمَشْرُوبِ كَالْمَأْكُولِ .
وَلَا بَأْسَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341
مساهمون: النووي
ص٣٤١