فِي الْفَمِ ، وَقِيلَ : بِالِازْدِرَادِ يَتَبَيَّنُ حُصُولُ الْمِلْكِ قُبَيْلَهُ . وَضَعَّفَ الْمُتَوَلِّي مَا سِوَى الْوَجْهِ الْأَخِيرِ . وَعَلَى الْأَوْجُهِ يَنْبَنِي التَّمَكُّنُ مِنَ الرُّجُوعِ .
قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » : إِذَا قُلْنَا : يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَوْ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ ، فَهَلْ لِلْآخِذِ إِبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَجْهَانِ .
الصَّحِيحُ [ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ] لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يُعِيرُ الْمُسْتَعَارَ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ . قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : هَذَا لَا يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الثَّالِثَةُ : لَيْسَ لِلضَّيْفِ التَّصَرُّفُ فِي الطَّعَامِ بِمَا سِوَى الْأَكْلِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا إِذَا أَخَذَ مَا يَعْلَمُ رِضَى الْمَالِكِ بِهِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِقَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَجِنْسِهِ ، وَبِحَالِ الْمُضِيفِ وَالدَّعْوَةِ .
فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِهِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ ، فَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ ، وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ إِطْعَامُ السَّائِلِ وَالْهِرَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُلْقِمَ الْأَضْيَافُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، إِلَّا إِذَا فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ ، فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمُوا مِنْهُ غَيْرَهُمْ ، وَيُكْرَهَ لِلْمُضِيفِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ .
الرَّابِعَةُ : يَحْرُمُ التَّطَفُّلُ ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَقَالُوا : إِذَا كَانَ فِي الدَّارِ ضِيَافَةٌ ، جَازَ لِمَنْ بَيْنُهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الطَّعَامِ انْبِسَاطٌ أَنْ يَدْخُلَ وَيَأْكُلَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339
مساهمون: النووي
ص٣٣٩