تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الْقَوْلُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْفَسْخَ وَفِي الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِجَمِيعِ هَذَا الْحَنَّاطِيُّ ، وَسَوَاءٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، زَادَ عَلَى مَا تَدَّعِيهِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا . وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ الْوَكِيلِ : إِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا مَا ادَّعَتْهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . هَذَا فِي الظَّاهِرِ ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَمْ يَخْفَ مَا يَحِلُّ لَهَا . الثَّانِيَةُ : ادَّعَتْ مُسَمًّى ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَصْلَ التَّسْمِيَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتَحَالَفَانِ لِأَنْ يَقُولَ : الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَهِيَ تَدَّعِي الْمُسَمَّى ، فَحَاصِلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنَّمَا يَحْسُنُ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ مَا تَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَلَوْ أَنْكَرَتْ تَسْمِيَةَ مَهْرٍ وَادَّعَاهَا الزَّوْجُ ، فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، أَمْ يَتَحَالَفَانِ ؟ الْقِيَاسُ مَجِيءُ الْوَجْهَيْنِ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ بِالْعَقْدِ ، فَهُوَ كَمَا لَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا السُّكُوتَ ، وَالْآخَرُ التَّسْمِيَةَ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ ، وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ . وَلَوِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّفْوِيضَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِلْمَهْرِ ذِكْرٌ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثَّانِي . الثَّالِثَةُ : إِذَا حَكَمْنَا بِالتَّحَالُفِ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، حَكَمْنَا لِلْحَالِفِ . وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، حَكَمْنَا بِهَا . وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَارَضَانِ إِذَا قُلْنَا بِالتَّسَاقُطِ ، فَكَأَنَّ لَا بَيِّنَةَ ، فَيَتَحَالَفَانِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقُرْعَةِ ، فَهَلْ يَحْتَاجُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ إِلَى الْيَمِينِ ؟ وَجْهَانِ . الرَّابِعَةُ : ادَّعَتِ النِّكَاحَ وَمَهْرَ الْمِثْلِ ، وَاعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْمَهْرَ ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ وَلَمْ يَدَّعِ التَّفْوِيضَ وَلَا إِخْلَاءَ النِّكَاحِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ ، حَكَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 324 | النووي / زهير الشاويش