وَلَوِ ارْتَدَّا مَعًا ، فَلَا مُتْعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكُلُّ فُرْقَةٍ مِنْهَا أَوْ لِسَبَبٍ فِيهَا ، لَا مُتْعَةَ فِيهَا ، كَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا ، وَفَسْخِهَا بِإِعْسَارِهِ ، أَوْ عِتْقِهَا ، أَوْ تَغْرِيرِهِ ، أَوْ عَيْبِهِ ، أَوْ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا .
وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ إِثْبَاتَ الْمُتْعَةِ إِذَا فَسَخَتْ بِالتَّعْيِينِ ، فَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا آخَرَ ، وَأَنْكَرَهُ الْجُمْهُورُ .
وَلَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً صَغِيرَةً تَحْتَ ذِمِّيٍّ ، فَأَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، فَلَا مُتْعَةَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَتْ بِنَفْسِهَا . وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ، فَلَا مُتْعَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : إِنِ اسْتَدْعَاهُ الزَّوْجُ ، وَجَبَ ، وَإِنِ اسْتَدْعَاهُ السَّيِّدُ فَلَا .
فَرْعٌ
يُسَوَّى فِي الْمُتْعَةِ ، الْمُسْلِمُ ، وَالذِّمِّيُّ ، وَالْحُرُّ ، وَالْعَبْدُ ، وَالْحُرَّةُ ، وَالذِّمِّيَّةُ ، وَهِيَ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ ، وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ كَالْمَهْرِ .
فَصْلٌ
الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمَتِّعَهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » . وَفِي الْقَدِيمِ : ثَوْبًا قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا . وَفِي نَصٍّ آخَرَ : يُمَتِّعُهَا خَادِمًا ، وَإِلَّا فَمِقْنَعَةً ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، وَلَيْسَ هُوَ اخْتِلَافًا ، بَلْ نَزَّلَهَا الْأَصْحَابُ عَلَى دَرَجَاتِ الِاسْتِحْبَابِ وَقَالُوا : أَقَلُّ الْمُسْتَحَبِّ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا . وَفِي نَصٍّ آخَرَ : يُمَتِّعُهَا بِخَادِمٍ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَبِمِقْنَعَةٍ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا .
وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا ، فَبِقَدْرِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا . وَأَمَّا الْوَاجِبُ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ ، فَذَاكَ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحَلِّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢