تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فَرْعٌ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ مَهْرٌ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ أَلْفٍ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ إِلَى أَلْفَيْنِ ، وَرَغِبَا فِي الْبَرَاءَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُبَرِّئَهُ عَنْ أَلْفَيْنِ ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . وَلَوْ قَبَضَتْ أَلْفًا ، وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ أَلْفٍ إِلَى أَلْفَيْنِ ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ مَهْرَهَا أَلْفٌ أَوْ فَوْقَ الْأَلْفِ إِلَى أَلْفَيْنِ ، فَالْبَرَاءَةُ حَاصِلَةٌ ، وَإِنْ بَانَ فَوْقَ الْأَلْفَيْنِ فَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ ، وَحَصَلَتِ الْبَرَاءَةُ مِنْ أَلْفَيْنِ ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ إِذَا بَانَ فَوْقَ أَلْفٍ إِلَى أَلْفَيْنِ ، تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ : ضَمِنْتُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشْرَةٍ ، أَوْ أَبْرَأْتُ ، صَحَّ الضَّمَانُ وَالْإِبْرَاءُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَلَوْ دَفَعَ الزَّوْجُ إِلَيْهَا أَلْفَيْنِ ، وَحَلَّلَ لَهَا مَا بَيْنَ أَلْفٍ وَأَلْفَيْنِ ، حَلَّ لَهَا ذَلِكَ إِنْ بَانَ فَوْقَ أَلْفٍ إِلَى أَلْفَيْنِ . وَإِنْ بَانَ دُونَ أَلْفٍ ، فَعَلَيْهَا رَدُّ قَدْرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ مَهْرِهَا وَبَيْنَ الْأَلْفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّحْلِيلِ ، وَيَحْصُلُ الْفَرْضُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ بِلَفْظِ التَّحْلِيلِ وَالْإِبْرَاءِ ، أَوِ الْإِسْقَاطِ وَالْعَفْوِ . وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ ، فَيُشْتَرَطُ لَفْظٌ صَالِحٌ لِتَمْلِيكِ الْأَعْيَانِ . فَإِنْ تَصَرَّفَتْ فِي الْمَدْفُوعِ وَصَارَ دَيْنًا ، جَرَتْ فِيهِ الْأَلْفَاظُ . فَرْعٌ قَالَ لِمَنْ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ : أَبْرَأْتُكَ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ وَقْتَ الْإِبْرَاءِ أَنَّهُ كَانَ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ . وَفِي الْبَاطِنِ وَجْهَانِ . قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا يُقْبَلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَحَلِّ حَقِّهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقْبَلُ ، وَالْخِلَافُ مَأْخُوذٌ مِمَّا إِذَا بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا .