تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وَهَلْ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ ؟ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : نَعَمْ كَالْمُسَمَّى : وَحَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ الْمَنْعَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّهَا سَامَحَتْ بِالْمَهْرِ ، فَكَيْفَ تُضَايِقُ فِي تَقْدِيمِهِ . فَرْعٌ الْفَرْضُ يُوجَدُ مِنَ الزَّوْجِ ، أَوِ الْقَاضِي ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ . الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : إِذَا فَرَضَ الزَّوْجُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ الْمَرْأَةُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ وَفِيمَا عُلِّقَ عَنِ الْإِمَامِ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ مِنْهَا ، بَلْ يَكْفِي طَلَبُهَا وَإِسْعَافُهُ ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا إِذَا طَلَبَتْ عَيْنًا أَوْ مُقَدَّرًا فَأَجَابَهَا ، أَمَّا إِذَا أَطْلَقَتِ الطَّلَبَ ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ رَاضِيَةً بِمَا يُعَيِّنُهُ أَوْ يُقَدِّرُهُ . أَمَّا إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى مَهْرٍ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ جَهِلَا قُدِّرَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، أَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا ، فَفِي صِحَّةِ الْفَرْضِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : صِحَّتُهُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي « الْإِمْلَاءِ » وَالْقَدِيمِ . وَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِهِ ، صَحَّ مَا فَرَضَاهُ . وَيَجُوزُ إِثْبَاتُ الْأَجَلِ فِي الْمَفْرُوضِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : فَرَضَ الْقَاضِي وَذَلِكَ إِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنَ الْفَرْضِ ، أَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْمَفْرُوضِ ، فَيَفْرِضُهُ ، وَلَا يَفْرِضُ إِلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا . وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْأَجَلِ ، لَمْ يُؤَجِّلْ ، بَلْ تُؤَخِّرُ هِيَ إِنْ شَاءَتْ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَنْقُصُ ، كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ . وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَقَعُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ ، لَا اعْتِبَارَ