تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَظْهَرِ مِنْهُمَا ، فَرَجَّحَ صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » وَالْمُتَوَلِّي ، الْوُجُوبَ . وَرَجَّحَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ . قُلْتُ : الرَّاجِحُ تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا قِيلَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَقِيَاسًا عَلَى الدُّخُولِ ، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُقَرَّرٌ كَالدُّخُولِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا ، فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ يَوْمِ الْعَقْدِ ، أَمْ يَوْمِ الْمَوْتِ ، أَمْ أَكْثَرِهِمَا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْحَنَّاطِيُّ . الثَّالِثَةُ : طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، إِنْ كَانَ فَرَضَ لَهَا ، تَشْطُرُ الْمَفْرُوضَ كَالْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضَ لَهَا ، فَلَا يُشْطَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَالْمُتَوَلِّي ، خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْإِمَامُ : لَا يُعْتَدُّ بِهَذَا ، وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ . الرَّابِعَةُ : إِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ الْمَهْرُ لِلْمُفَوِّضَةِ بِالْعَقْدِ ، فَلَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ بِفَرْضِ مَهْرٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ بِالْعَقْدِ ، فَمَنْ قَالَ : يُشْطَرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، قَالَ : لَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ ، لَكِنْ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ نَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ، تُطَالِبُ بِهِ لَا بِالْفَرْضِ . وَمَنْ قَالَ : لَا يَتَشَطَّرُ . قَالَ : لَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ لِيَتَقَرَّرَ الشَّطْرُ فَلَا يَسْقُطُ بِالطَّلَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ ،