مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، صَحَّ الْمُسَمَّى . وَإِنْ زَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُسَمَّى ، وَكَانَ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا .
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي حُكْمِ التَّفْوِيضِ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : هَلْ تَسْتَحِقُّ الْمُفَوِّضَةُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَمْ لَا يَجِبُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا وَطِئَهَا ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ تَخْرِيجُ وَجْهٍ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، خَرَّجَهُ مِنْ وَطْءِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ، ظَانًّا الْإِبَاحَةَ ، وَالْجَامِعُ حُصُولُ الْإِذْنِ مِنْ مَالِكِ الْبُضْعِ ، وَمَوْضِعُ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ مَنْ نَقَلَهُ مَا إِذَا جَدَّدَتْ إِذْنًا فِي الْوَطْءِ وَصَرَّحَتْ بِنَفْيِ الْمَهْرِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَجْدِيدُ الْإِذْنِ ، قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمَجْمُوعَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَأَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، فَهَلْ تُعْتَبَرُ حَالَةُ الْوَطْءِ ، أَمْ يَجِبُ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى الْوَطْءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، أَوْ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي .
الثَّانِيَةُ : مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَالْمَسِيسِ ، فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى حَدِيثِ بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ ، أَنَّهَا نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ ، فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا ، فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَالْمِيرَاثِ ، فَقِيلَ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ ، وَجَبَ الْمَهْرُ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : إِنْ لَمْ يَثْبُتْ ، فَلَا مَهْرَ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : إِنْ ثَبَتَ ، وَجَبَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ ( الْمُخْتَصَرِ ) . وَقِيلَ : قَوْلَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَبِهِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْحَلِيمِيُّ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١