تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِمَا . وَالثَّانِي : الْوَاجِبُ أَلْفٌ عَمَلًا بِاصْطِلَاحِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إِثْبَاتُ قَوْلَيْنِ مَهْمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ وَجَرَى الْعَقْدُ بِأَلْفَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلتَّعْبِيرِ عَنْ أَلْفٍ بِأَلْفَيْنِ اكْتِفَاءً بِقَصْدِهِمْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَجْرِي الْأَحْكَامُ الْمُتَلَقَّاةُ مِنَ الْأَلْفَاظِ . فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ : إِذَا قُلْتُ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ ، وَإِنَّمَا غَرَضِي أَنْ تَقُومِي وَتَقْعُدِي ، وَأُرِيدُ بِالثَّلَاثِ وَاحِدَةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ . وَفِي وَجْهٍ : الِاعْتِبَارُ بِمَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ . ثُمَّ مَا الْمَعْنَى بِمَا أَطْلَقْنَاهُ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي السِّرِّ ، أَهْوَ مُجَرَّدُ التَّرَاضِي وَالتَّوَاعُدِ ؟ أَمِ الْمُرَادُ مَا إِذَا جَرَى الْعَقْدُ بِأَلْفٍ فِي السِّرِّ ثُمَّ عَقَدُوا بِأَلْفَيْنِ فِي الْعَلَانِيَةِ ؟ مِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ كَلَامُهُ بِالْأَوَّلِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِ إِثْبَاتُ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ جَرَى الْعَقْدَانِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا ، أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ كَالْمَشْرُوطِ فِي الْعَقْدِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا التَّخْرِيجِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ : تَنْزِيلُ النَّصَّيْنِ عَلَى حَالَيْنِ ، فَحَيْثُ قَالَ : الْمَهْرُ مَهْرُ السِّرِّ ، أَرَادَ إِذَا عَقَدَ فِي السِّرِّ بِأَلْفٍ ، ثُمَّ أَتَوْا بِلَفْظِ الْعَقْدِ فِي الْعَلَانِيَةِ بِأَلْفَيْنِ تَحَمُّلًا وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ . وَحَيْثُ قَالَ : الْمَهْرُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ ، أَرَادَ إِذَا تَوَاعَدُوا أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ أَلْفًا ، وَلَمْ يُعْقَدْ فِي السِّرِّ ثُمَّ عَقَدُوا فِي الْعَلَانِيَةِ ، فَالْمَهْرُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ لِأَنَّهُ الْعَقْدُ . وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا ثَالِثًا ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى ، وَحَمَلُوهُ عَلَى مَا إِذَا جَرَى الْعَقْدُ بِأَلْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُكْتَفَى بِأَلْفٍ ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إِلَّا أَدَاءُ أَلْفٍ . وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ تُوَافُقُ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ ، وَقَدْ يُحْتَاجُ إِلَى مُسَاعَدَةِ الْمَرْأَةِ .