أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمَا بِزَعْمِهِ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ : لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ وَأَنَا ضَامِنُهُ ، فَأَنْكَرَ عَمْرٌو ، يَجُوزُ لِزَيْدٍ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ .
فَرْعٌ
فِي « فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ » أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْوَلِيُّ لِلْوَكِيلِ : لَا تُزَوِّجْهَا إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَ بِالصَّدَاقِ فُلَانًا ، أَوْ يَتَكَفَّلُهُ فُلَانٌ ، صَحَّ وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاشْتِرَاطُ . فَإِنْ أَهْمَلَهُ ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ . وَلَوْ قَالَ : زَوِّجْهَا بِكَذَا وَخُذْ بِهِ كَفِيلًا ، فَزَوَّجَهَا بِلَا شَرْطٍ ، صَحَّ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَمْرَيْنِ امْتَثَلَ أَحَدُهُمَا . وَإِنْ قَالَ : لَا تُزَوِّجْهَا إِذَا لَمْ يَتَكَفَّلْ فُلَانٌ ، يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ التَّوْكِيلُ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ تَتَأَخَّرُ عَنِ النِّكَاحِ ، وَقَدْ مَنَعَ الْعَقْدَ إِلَّا بِهَا ، وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ لِلْوَكِيلِ : زَوِّجْهَا بِأَلْفٍ وَجَارِيَةٍ وَلَمْ يَصِفِ الْجَارِيَةَ ، فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ بِأَلْفٍ ، لَمْ يَصِحَّ . وَلَوْ قَالَ : زَوِّجْهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَجْهُولٍ ، فَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَقْدَ الْبَلَدِ وَقَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، صَحَّ النِّكَاحُ وَالْمُسَمَّى ، وَإِلَّا فَلَا .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّفْوِيضِ وَحُكْمِ الْمُفَوِّضَةِ
التَّفْوِيضُ : أَنْ تَجْعَلَ الْأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ الْإِهْمَالُ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨