تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بَعْدَمَا نَكَحَ بِإِذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَ الْعَبْدُ الْمَنْكُوحَةَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ ، إِلَى مَنْ يَعُودُ النِّصْفُ ؟ وَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِلَى الْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ أَدَّاهُ الْبَائِعُ مِنْ مَالَ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ ، قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي النِّصْفِ إِنَّمَا حَصَلَ بِالطَّلَاقِ ، وَالطَّلَاقُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْإِكْسَابِ . وَالثَّانِي : يَعُودُ إِلَى الْبَائِعِ بِكُلِّ حَالٍ . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَدَّاهُ الْبَائِعُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَدَّى مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، عَادَ إِلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ أَدَّى مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ ، عَادَ إِلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ بِعَيْبٍ ، أَوِ ارْتَدَّتْ ، أَوْ عَتَقَتْ وَفَسَخَتْ ، جَرَتْ الْأَوْجُهُ فِي أَنَّ كُلَّ الصَّدَاقِ إِلَى مَنْ يَعُودُ ؟ وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ حَدَثَ شَيْءٌ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ ، فَحَيْثُ نَقُولُ بِالْعَوْدِ إِلَى الْبَائِعِ ، يَعُودُ هُنَا إِلَى الْمُعْتِقِ ، وَحَيْثُ جَعَلْنَاهُ لِلْمُشْتَرِي ، يَكُونُ هُنَا لِلْعَتِيقِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ الْعَوْدُ إِلَى الْمُشْتَرِي ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا تَبْقَى رَقَبَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا لِمَالِكِ الْأَمَةِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَوْدِ إِلَى الْبَائِعِ ، فَكَذَا هُنَا يَعُودُ النِّصْفُ إِلَى السَّيِّدِ الْمُصْدِقِ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ ، وَلَوِ ارْتَدَّتْ أَوْ فَسَخَتْ بِعَيْبٍ ، عَادَ الْكُلُّ إِلَيْهِ . وَلَوْ أَعْتَقَ مَالِكُ الْأَمَةِ الْعَبْدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، أَوْ فَسَخَتْ أَوِ ارْتَدَّتْ ، فَعَلَى الْمُعَتِقِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ ، وَجَمِيعُهَا فِي الْفَسْخِ [ وَ ] الرِّدَّةِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ الْعَتِيقِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلِسَيِّدِهِ الْأَوَّلِ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ . وَلَوْ قَبِلَ نِكَاحَ أَمَةٍ لِعَبْدِهِ الرَّضِيعِ عَلَى قَوْلِنَا : يَجُوزُ إِجْبَارُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ عَلَى النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ صَدَاقَهَا ، فَأَرْضَعَتِ الْأَمَةُ زَوْجَهَا وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، فَالْعَبْدُ يَبْقَى لِمَالِكِ الْأَمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ : يَعُودُ إِلَى سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ . وَلَوِ ارْتَضَعَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ ، فَهُوَ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ