الدُّخُولِ . وَلَوْ بَاعَ مَالِكُ الْأَمَةِ الْعَبْدَ ثُمَّ طَلَّقَ الْعَبْدُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَحَصَلَتْ رِدَّةٌ ، أَوْ فَسَخَتْ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْمُقَابِلِ لِلْأَصَحِّ : يَجِبُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي صُورَةِ الطَّلَاقِ ، وَجَمِيعُ قِيمَتِهِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ . وَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْأَصَحِّ ، فَقَدْ أَطْلَقَ فِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ بِجَمِيعِهَا ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ أَبَدًا لِمَنْ لَهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الطَّلَاقِ أَوِ الْفَسْخِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَلِيُتَأَوَّلَ مَا فِي « التَّهْذِيبِ » عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ . وَلَوْ بَاعَ الْأَمَةَ ثُمَّ طَلَّقَ ، أَوْ فَسَخَتْ ، فَعَلَى الْأَصَحِّ يَبْقَى الْعَبْدُ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْآخَرِ يَعُودُ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ إِلَى السَّيِّدِ الْأَوَّلِ .
مِثَالُ الْقِسْمِ الثَّانِي : كَانَتْ أُمَّ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي مِلْكِهِ ، بِأَنِ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ، ثُمَّ مَلَكَهَا هِيَ وَوَلَدَهَا ، فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ دُونَهَا . فَلَوْ قَبِلَ لِابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَأَصْدَقَهَا أَمَةً ، لَمْ يَصِحَّ الصَّدَاقُ ; لِأَنَّ مَا يَجْعَلُهُ صَدَاقًا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الِابْنِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَوْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ ، لَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَامْتَنَعَ انْتِقَالُهَا إِلَى الزَّوْجَةِ ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ وَيَفْسُدُ الصَّدَاقُ ، وَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ قِيمَتُهَا ؟ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا خِلَافًا فِيمَا إِذَا أَصْدَقَ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ عَنِ الصَّغِيرِ ، ثُمَّ بَلَغَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّ النِّصْفَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَبِ أَوْ إِلَى الِابْنِ . فَمَنْ قَالَ : إِلَى الْأَبِ ، فَقَدْ يُنَازِعُ فِي قَوْلِهِمْ : لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الِابْنِ .
السَّبَبُ الْخَامِسُ : تَفْرِيطُ الْوَلِيِّ فِي قَدْرِ الْمَهْرِ . فَإِذَا قَبِلَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣