تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَفُلَانَةً فَلَانًا بِأَلْفٍ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي . أَحَدُهُمَا : فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ لَهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ . السَّبَبُ الرَّابِعُ : أَنْ يَتَضَمَّنَ إِثْبَاتُ الصَّدَاقِ رَفْعُهُ . نُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَبَ إِذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوِ الْمَجْنُونَ ، فَإِمَّا أَنْ يُصْدِقَ مِنْ مَالِ الِابْنِ ، وَإِمَّا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ . فَإِنْ أَصْدَقَ مِنْ مَالِ الِابْنِ ، فَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ [ هَلْ ] يَصِيرُ ضَامِنًا لِلصَّدَاقِ إِذَا كَانَ دَيْنًا ؟ وَهَلْ يَرْجِعُ إِذَا غُرِّمَ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الطَّرَفِ السَّادِسِ مِنْ بَابِ بَيَانِ الْأَوْلِيَاءِ ؟ فَإِنْ تَطَوَّعَ وَأَدَّاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ بَلَغَ الِابْنُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَلْ يُرْجَعُ النِّصْفُ إِلَى الْأَبِ أَمْ إِلَى الِابْنِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الدَّارَكِيُّ : إِنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ عَلَى الزَّوْجِ بِأَدَاءِ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، هَلْ يَعُودُ النِّصْفُ إِلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْهُ ، أَمْ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمُتَبَرِّعِ ؟ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الِابْنِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ ، بِأَنَّ الْأَبَ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْلِيكِ الِابْنِ فَيَكُونُ مُوجِبًا قَابِلًا قَابِضًا مُقْبِضًا ، فَإِذَا حَصَلَ الْمِلْكُ ، ثُمَّ صَارَ لِلْمَرْأَةِ عَادَ إِلَيْهِ بِالطَّلَاقِ ، وَالْأَجْنَبِيُّ بِخِلَافِهِ . فَإِنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا ، وَأَدَّى الْأَبُ عَنْهُ ، فَكَالْأَجْنَبِيِّ . وَالْأَصَحُّ فِي صُورَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، عَوْدُ النِّصْفُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ ، قَالَهُ الْإِمَامُ : فَإِذَا قُلْنَا : يَعُودُ إِلَى الِابْنِ الَّذِي طَلَّقَ ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَهُ بِالطَّلَاقِ بَدَلَ مَا أَخَذَتْهُ ، فَلَا رُجُوعَ لِلْأَبِ ، وَإِنْ كَانَ عَيْنَ الْمَأْخُوذِ ، فَقِيلَ : لَا رُجُوعَ قَطْعًا . وَقِيلَ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ وَهَبَ لِابْنِهِ عَيْنًا فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ ، وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ . فَإِنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا ، فَقِيلَ : كَالصَّغِيرِ . وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ [ لَيْسَ ] لِلْأَبِ تَمْلِيكُهُ ،