الْبَابُ الثَّانِي فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ
لِفَسَادِهِ سِتَّةُ أَسْبَابٍ .
[ السَّبَبُ ] الْأَوَّلُ : أَنْ لَا يَكُونَ الْمَذْكُورُ مَالًا ، بِأَنْ سَمَّيَا خَمْرًا ، وَقَدِ انْدَرَجَ هَذَا فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْأَوَّلِ . وَلَوْ أَصْدَقَهَا شَيْئًا فَخَرَجَ مَغْصُوبًا ، فَهَلْ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، أَمْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا الْأَوَّلُ . وَلَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدَيْنِ ، فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا ، بَطَلَ الصَّدَاقُ فِيهِ . وَفِي آخَرَ قَوْلُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . فَإِنْ أَبْطَلْنَا فِيهِ أَيْضًا ، فَهَلْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ قِيمَتُهُمَا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ وَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَلَهَا الْخِيَارُ . فَإِنْ فَسَخَتْ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَإِنْ أَجَازَتْ ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : تَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ ، وَأَظْهَرُهُمَا : تَأْخُذُ مَعَهُ حِصَّةَ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا وَزَّعْنَاهُ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَعَلَى الثَّانِي : تَأْخُذُ قِيمَتَهُ .
فَرْعٌ
أَصْدَقَهَا عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ ، فَالتَّسْمِيَةُ فَاسِدَةٌ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا . وَإِنْ وَصَفَ الْعَبْدَ وَالثَّوْبَ ، وَجَبَ الْمُسَمَّى ، وَحَيْثُ جَرَتْ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ .
السَّبَبُ الثَّانِي : الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ ، إِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ ، فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ لَكِنْ لَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا أَوْ يَقْسِمَ لَهَا ، أَوْ يَتَسَرَّى ، أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُسَافِرَ بِهَا ، أَوْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الصَّدَاقِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤