تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الْأَوْسَاخِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْقَاضِي مِنْ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ ، وَغَايَةُ الْمُهْلَةِ ثَلَاثَةٌ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ ، إِثْبَاتُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الْمُهْلَةَ بِقَدْرِ مَا تَتَهَيَّأُ ، أَمْ تُقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ، أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْهَالُ إِذَا اسْتَمْهَلَتْ فِي الْعِدَّةِ ، أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَعَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ قَوْلٌ : إِنَّهُ لَا إِمْهَالَ أَصْلًا . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَا تُمْهَلُ لِتَهْيِئَةِ الْجِهَازِ ، وَلَا لِانْتِظَارِ السِّمَنِ وَنَحْوَهِمَا ، وَلَا بِسَبَبِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، بَلْ تُسَلِّمُ لِسَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ كَالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ . وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، أَوْ كَانَ بِهَا مَرَضٌ أَوْ هُزَالٌ تَتَضَرَّرُ بِالْوَطْءِ مَعَهُ ، أَمُهِلَتْ إِلَى زَوَالِ الْمَانِعِ . وَيُكَرَهُ لِلْوَلِيِّ تَسْلِيمُ هَذِهِ الصَّغِيرَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا إِلَى أَنْ تَصِيرَ مُحْتَمِلَةً . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : سَلِّمُوا إِلَيَّ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْمَرِيضَةَ وَلَا أَقْرَبُهَا إِلَى أَنْ يَزُولَ مَا بِهَا ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يُجَابُ فِي الْمَرِيضَةِ دُونَ الصَّغِيرَةِ ; لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَحَقُّ بِالْحَضَانَةِ وَفِي « الْوَسِيطِ » أَنَّهُ لَا يُجَابُ فِي الصُّورَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَطِئَ فَتَتَضَرَّرَانِ ، بِخِلَافِ الْحَائِضِ ، فَإِنَّهَا لَا تَتَضَرَّرُ لَوْ وَطِئَ . وَلَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ تَسَلُّمِ الصَّغِيرَةِ ; لِأَنَّهُ نَكَحَ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا لِلْحَضَانَةِ . وَفِي الْمَرِيضَةِ وَجْهَانِ . قَالَ فِي « الشَّامِلِ » : الْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهِ إِذَا مَرِضَتْ . وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمَرِيضَةَ ، فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ لَا كَالصَّغِيرَةِ ; لِأَنَّ الْمَرَضَ عَارِضٌ مُتَوَقَّعُ الزَّوَالِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ نَحِيفَةً بِالْجِبِلَّةِ ، فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِهَذَا الْعُذْرِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ كَالرَّتْقَاءِ . ثُمَّ إِنْ خَافَتِ الْإِفْضَاءَ لَوْ وُطِئَتْ لِعَبَالَةِ الزَّوْجِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ مِنَ الْوَطْءِ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ، بِخِلَافِ الرَّتْقِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُطْلَقًا ، وَالنَّحَافَةُ لَا تَمْنَعُ وَطْءَ نَحِيفٍ مِثْلِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ أَيْضًا . وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَأَفْضَاهَا ، فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إِلَى وَطْئِهَا حَتَّى تَبْرَأَ الْبُرْءَ الَّذِي لَوْ عَادَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 261 | النووي / زهير الشاويش