تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لَمْ يَخْدَشْهَا ، هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ الْبُرْءِ ، فَأَنْكَرَتْهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا قَالَ الْمُتَوَلِّي : الْمُرَادُ بِالنَّصِّ إِذَا ادَّعَتْ بَقَاءَ أَلَمٍ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهَا . أَمَّا إِذَا ادَّعَتْ بَقَاءَ الْجَرْحِ ، وَأَنْكَرَتْ أَصْلَ الِانْدِمَالِ ، فَتُعْرَضُ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ ، وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهِنَّ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ النَّصَّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَمْضِ مِنَ الزَّمَانِ مَا يَغْلِبُ فِيهِ الْبُرْءُ ، فَإِنْ مَضَى رَاجَعْنَا النِّسْوَةَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِمُرَاجَعَتِهِنَّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ . وَعَلَى هَذَا ، فَالنَّصُّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ . فَرْعٌ مَسَائِلُ عَنْ مُجَرَّدِ الْحَنَّاطِيِّ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَأَبُو الزَّوْجَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هِيَ صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ ، وَقَالَ الْآخَرُ : تَحْتَمِلُهُ . فَهَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِ الِاحْتِمَالِ ، أَمْ تُعْرَضُ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، أَوْ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمَحَارِمِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ : زَوْجَتِي حَيَّةٌ فَسَلِّمَهَا وَقَالَ : لَا بَلْ مَاتَتْ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . وَلَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِبَغْدَادَ امْرَأَةً بِالْكُوفَةِ ، وَجَرَى الْعَقْدُ بِبَغْدَادَ ، فَالِاعْتِبَارُ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ ، فَتُسَلِّمُ نَفْسَهَا بِبَغْدَادَ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ بِبَغْدَادَ . وَلَوْ خَرَجَ الزَّوْجُ إِلَى الْمَوْصِلِ وَبَعَثَ إِلَيْهَا مَنْ يَحْمِلُهَا مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَوْصِلِ ، فَنَفَقَتُهَا مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْمَوْصِلِ عَلَى الزَّوْجِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 262 | النووي / زهير الشاويش