الْحُكْمُ الثَّالِثُ : التَّقْرِيرُ ، فَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْفَرْضِ ، يَسْتَقِرُّ بِطَرِيقَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : الْوَطْءُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ أَوِ الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يُوجِبُ الْمَهْرَ ابْتِدَاءً ، فَذَا أَوْلَى بِالتَّقْرِيرِ ، وَيَسْتَقِرُّ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ .
الطَّرِيقُ الثَّانِي : مَوْتُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ، وَالْمَوْتُ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ مُقَرَّرٌ ، فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ إِذَا قَتَلَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَهْرُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَقَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرَهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْحَادِي عَشَرَ .
فَصْلٌ
الْخَلْوَةُ لَا تُقَرِّرُ الْمَهْرَ ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ عَلَى الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَعَلَى هَذَا ، لَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ وَادَّعَتِ الْإِصَابَةَ ، لَمْ يَتَرَجَّحْ جَانِبُهَا ، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ . وَفِي الْقَدِيمِ ، الْخَلْوَةُ مُؤَثِّرَةٌ ، وَفِي أَثَرِهَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَثَرُهَا تَصْدِيقُ الْمَرْأَةِ إِذَا ادَّعَتِ الْإِصَابَةَ ، وَلَا يَتَقَرَّرُ الْمَهْرُ بِمُجَرَّدِهَا ، سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُهَا أَمْ قَصُرَ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ . وَعَلَى هَذَا ، تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْقَدِيمِ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ حِسِّيٌّ ، كَرَتْقٍ أَوْ قَرَنٍ فِيهَا ، أَوْ جَبٍّ أَوْ عُنَّةٍ فِيهِ قَطْعًا . وَإِذَا قُلْنَا : مُجَرَّدُ الْخَلْوَةِ لَا تُقَرِّرُ ، فَفِي الْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَجْهَانِ ، كَثُبُوتِ الْمُصَاهَرَةِ .
السَّبَبُ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَذْكُورُ مَالًا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 263
مساهمون: النووي
ص٢٦٣