تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
[ الْمَسْأَلَةُ ] الثَّالِثَةُ : لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِالْعَبْدِ وَإِنْ تَضَمَّنَ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ، كَمَا يُسَافِرُ بِالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ، ثُمَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُسَافِرَ بِزَوْجَتِهِ مَعَهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَيَكُونُ الْكِرَاءُ فِي كَسْبِهِ . فَإِنْ لَمْ تَخْرُجِ الزَّوْجَةُ مَعَهُ ، أَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَمَنَعَهَا سَيِّدُهَا ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا . وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهَا الزَّوْجُ بِالْخُرُوجِ ، فَالنَّفَقَةُ بِحَالِهَا ، وَالسَّيِّدُ يَتَكَفَّلُ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَفِيمَا يُغَرِّمُهُ فِي مُدَّةِ السِّفْرِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الطُّرُقِ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمُخْتَصَرِ » . وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ ، أَنَّهُ [ لَيْسَ ] لِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهُ ، وَلَا أَنْ يُسَافِرَ بِهِ مَا بَقِيَتْ عَلَيْهِ مُؤْنَةٌ مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ ، وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ خِلَافٍ لِلْأَصْحَابِ ، وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِيهَا خِلَافٌ . فَرْعٌ أَكْثَرُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا أَجْرَى النِّكَاحَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، لَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْإِذْنِ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ تَصْرِيحًا وَ [ لَا ] تَعْرِيضًا . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَصِيرُ ضَامِنًا بِالْإِذْنِ مُلْتَزِمًا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْجَدِيدَ هُوَ الْأَظْهَرُ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : لَوْ أَذِنَ بِشَرْطِ الضَّمَانِ لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ لَا وُجُوبَ عِنْدَ الْإِذْنِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً ، أَمْ يُلَاقِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْمِلُ عَنْهُ السَّيِّدُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ إِلَّا عَلَى السَّيِّدِ . وَلَوْ أَبْرَأْتَ الْعَبْدَ ، فَهُوَ لَغْوٌ .