بَيْنَنَا نِكَاحًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ ، فَإِذَا مَضَى يَوْمٌ وَنَكَحَتْهُ ، انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَتَبَيَّنَ حُصُولُ الْعِتْقِ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ ، وَذِكْرُ الْيَوْمِ جَرَى تَمْثِيلًا ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ : فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ حَالَ الْعِتْقِ شَاكٌّ ، هَلْ هِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ، كَمَا إِذَا قَالَ لِأَمَتِهِ : إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْحَالِ ، لَا يَصِحُّ .
الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَفِيهِ مَسَائِلُ .
إِحْدَاهَا : الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ لَازِمَانِ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ لُزُومُهُمَا فِي نِكَاحِ الْحُرِّ .
وَبِمَا يَتَعَلَّقَانِ ؟ نُظِرَ هَلِ الْعَبْدُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَمْ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ فَهُمَا حَالَانِ .
الْأَوَّلُ : الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ، فَيُنْظَرُ ، أَمُكْتَسِبٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ إِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا تَعَلَّقَا بِكَسْبِهِ ، وَيَتَعَلَّقَانِ بِالْكَسْبِ الْعَامِّ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَمَا يُحَصِّلُهُ بِصَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ ، وَبِالْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ كَالْحَاصِلَةِ بِالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنَّادِرِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقَانِ بِمَا كُسِبَ بَعْدَ النِّكَاحِ . فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ، لَمْ يَتَعَلَّقَا إِلَّا بِمَا كَسَبَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ . وَهَلْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُؤِّجَرَ نَفْسَهُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى بَيْعِ الْمُسْتَأْجِرِ . إِنْ جَوَّزْنَاهُ ، جَازَ ، وَإِلَّا ، فَلَا لِئَلَّا يَمْنَعَ الْبَيْعَ عَلَى السَّيِّدِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَجْهَانِ فِي إِجَارَةِ الْعَيْنِ . فَأَمَّا إِذَا الْتَزَمَ عَمَلًا فِي الذِّمَّةِ ، فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 224
مساهمون: النووي
ص٢٢٤