تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَطَرِيقُ الصَّرْفِ إِلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، أَنْ يَنْظُرَ فِي الْحَاصِلِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةَ إِنْ وَفَّى بِهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ إِلَى الْمَهْرِ ، وَهَكَذَا كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَتِمَّ الْمَهْرُ ، فَإِذَا تَمَّ ، صُرِفَ الْفَاضِلُ عَنِ النَّفَقَةِ إِلَى السَّيِّدِ ، وَلَا يَدَّخِرُ لِلنَّفَقَةِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، أَمْ فِي رَقَبَتِهِ ، أَمْ عَلَى السَّيِّدِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ . وَطَرَدَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْقَوْلَ الثَّانِي فِي الْمُكْتَسِبِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ يَتَعَلَّقَانِ بِرِبْحِ مَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ كَسْبُهُ ، وَيَتَعَلَّقَانِ بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الرِّبْحِ الَّذِي يَتَعَلَّقَانِ بِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْحَاصِلُ بَعْدَ النِّكَاحِ فَقَطْ ، كَمَا فِي كَسْبِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ . وَأَصَحُّهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِهِ وَبِالْحَاصِلِ قَبْلَ النِّكَاحِ أَيْضًا ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَهْرِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ . أَمَّا لَوْ قَدَّرَ السَّيِّدُ مَهْرًا ، فَزَادَ الْعَبْدُ ، فَالزِّيَادَةُ لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالذِّمَّةِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَخْلِيَةُ الْعَبْدِ بِاللَّيْلِ لِلِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ نَهَارًا إِذَا تَكَفَّلَ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَهُ لِيَكْتَسِبَ . فَإِنِ اسْتَخْدَمَهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا ، لَزِمَهُ الْغُرْمُ لِمَا اسْتَخْدَمَهُ . وَفِيمَا يُغَرَّمُهُ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكَمَالِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ . وَالثَّانِي : كَمَالُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُرَادِ بِالنَّفَقَةِ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : نَفَقَةُ مُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ . وَالثَّانِي : نَفَقَةُ مُدَّةِ النِّكَاحِ مَا امْتَدَّتْ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ يَكْسِبُ مَا يَفِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ . وَلَوِ اسْتَخْدَمَهُ أَجْنَبِيٌّ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِلَّا الْإِتْلَافُ ، وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ مَا سَبَقَ مِنَ السَّيِّدِ ، وَهُوَ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مُؤَنِ النِّكَاحِ .