حَكَمُ الْقِنَّةِ . وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا ، أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ . وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ بِنْتِي ، فَأَجَابَ ، أَوْ قَالَتِ امْرَأَةٌ : أَعْتِقْهُ عَلَى أَنْ أَنْكِحَكَ ، فَفَعَلَ ، عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَلَمْ يَلْزَمِ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ . وَفِي وُجُوبِ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ : أَعْتِقُ عَبْدَكَ عَنْكَ عَلَى أَلْفٍ عَلَيَّ ، هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ أَمْ لَا ؟ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ، إِذْ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ نَفْعٌ بِعِتْقِهِ . وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا ، فَقَبِلَتْ ، فَفِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ .
فَرْعٌ
قَالَتْ لِعَبْدِهَا : أَعْتِقُكَ عَلَى أَنْ تَنْكِحَنِي ، فَفِي افْتِقَارِ عِتْقِهِ إِلَى قَبُولِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . فَإِذَا قَبِلَ ، عَتَقَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بَلْ يُعْتَقُ بِلَا قَبُولٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
إِذَا لَمْ يَأْمَنِ السَّيِّدُ وَفَاءَهَا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُرَدِ الْعِتْقَ إِنْ لَمْ تَنْكِحْهُ ، فَهَلْ لِذَلِكَ طَرِيقٌ يَثِقُ بِهِ ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ خَيْرَانَ : وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : إِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، تَعَالَى ، أَنْ أَنْكِحَكِ أَوْ تَنْكِحِينِي بَعْدَ عِتْقِكِ ، فَأَنْتَ حُرَّةٌ . فَإِنْ رَغِبَتْ وَجَرَى النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، عَتَقَتْ وَحَصَلَ غَرَضُ السَّيِّدِ ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّ الرِّقُّ . وَنَسَبَ الْإِمَامُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَى صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » ، وَعِبَارَتُهُ فِي هَذَا التَّعْلِيقِ : إِنْ يَسَّرَ اللَّهُ ، تَعَالَى ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 223
مساهمون: النووي
ص٢٢٣