تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وَعَلَى الثَّانِي : تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهِمَا ، وَيَصِحُّ إِبْرَاءُ الْعَبْدِ ، وَيَبْرَأُ بِهِ السَّيِّدُ . وَصَحَّحَ أَبُو الْفَرَجِ الْوَجْهَ الثَّانِي ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِالْأَوَّلِ ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَقْرُبُ مِنْهُ . فَرْعٌ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ، فَنَفَقَةُ الْأَمَةِ عَلَى السَّيِّدِ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ . فَلَوْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ وَأَوْلَادَهَا ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُمْ عَنْهُ ، وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَتُهَا بِكَسْبِ الْعَبْدِ ، وَعَلَيْهَا نَفَقَةُ الْأَوْلَادِ إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ دُونَهَا ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُمَا عَنْهُ ، وَكَانَتْ نَفَقَةُ الْأَمَةِ عَلَى الْعَتِيقِ كَحُرٍّ تَزَوُّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : هَذَا الَّذِي سَبَقَ حُكْمُ الْمُهْرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ . وَأَمَّا الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، فَلَهُ صُورَتَانِ . إِحْدَاهُمَا : إِذَا فَسَدَ نِكَاحُ الْعَبْدِ لِجَرَيَانِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ ، فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لِكَوْنِهِ وَجَبَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ ، أَمْ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ إِتْلَافٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ . وَإِنْ جَرَى النِّكَاحُ بِغَيْرِ إِذْنِ مُسْتَحِقِّ الْمَهْرِ ، بِأَنْ نَكَحَ أَمَةً بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا وَوَطِئَهَا ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، كَمَا لَوْ أَكْرَهَ أَمَةً أَوْ حُرَّةً عَلَى الزِّنَا . وَالثَّانِي : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَيُمْكِنُهَا إِسْقَاطُهُ فِي الْجُمْلَةِ بِإِرْضَاعٍ أَوْ رِدَّةٍ . الثَّانِيَةُ : أَذِنَ سَيِّدُهُ فِي النِّكَاحِ ، فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ