تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الْخِيَارَ فِي الْحَالِ ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ يَضْرِبُ لِلزَّوْجِ مُدَّةَ سَنَةٍ يُمْهِلُهُ فِيهَا ، وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ ضَرْبِ الْقَاضِي لَا مِنْ وَقْتِ إِقْرَارِهِ ; لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَإِنَّمَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إِذَا طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ ، لَكِنْ لَوْ سَكَتَتْ وَحَمَلَ الْقَاضِي سُكُوتَهَا عَلَى دَهْشَةٍ أَوْ جَهْلٍ ، فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا ثُمَّ قَوْلُهَا : أَنَا طَالِبَةُ حَقِّي عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ ، كَافٍ فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ جَهَلَتْ تَفْصِيلَ الْحُكْمِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْمُدَّةِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، فَإِذَا تَمَّتْ السَّنَةُ وَلَمْ يُصِبْهَا ، لَمْ يَنْفَسِخِ النِّكَاحُ ، وَلَيْسَ لَهَا فَسْخُهُ ، بَلْ تَرْفَعُهُ ثَانِيًا إِلَى الْقَاضِي . وَعَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ ، أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِذَا رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ ، فَإِنِ ادَّعَى الْإِصَابَةَ فِي الْمُدَّةِ ، حُلِّفَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِذَا حَلَفَتْ ، أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا فِي الْمُدَّةِ ، فَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الْفَسْخِ ، فَإِنِ اسْتَمْهَلَ ثَلَاثًا ، فَهَلْ يُمْهَلُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِيلَاءِ . وَفِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاسْتِقْلَالُ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ مَنْ وَجَدَ بِالْمَبِيعِ تَغَيُّرًا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَهُ عَيْبًا ، وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عِنْدَ الْقَاضِي . وَالثَّانِي : أَنَّ الْفَسْخَ إِلَى الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ، أَوْ يَأْمُرُهَا بِالْفَسْخِ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الِاسْتِقْلَالِ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ ، وَالْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْلِ الْعُيُوبِ مَفْرُوضَانِ فِي الِاسْتِقْلَالِ دُونَ الْمُرَافَعَةِ . وَإِذَا قُلْنَا : لَهَا الْفَسْخُ بِنَفْسِهَا ، فَهَلْ يَكْفِي لِنُفُوذِ الْفَسْخِ إِقْرَارُ الزَّوْجِ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي : ثَبَتَتِ الْعُنَّةُ أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ فَاخْتَارِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَلَوْ قَالَتْ : اخْتَرْتُ الْفَسْخَ ، وَلَمْ يَقُلِ الْقَاضِي : نَفَّذَتْهُ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، هَلْ يَصِحُّ الرُّجُوعُ وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ ؟ وَجْهَانِ فِي « مَجْمُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ » . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعًا عَلَى اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ ، أَمَّا إِذَا فَسَخَتْ بِإِذْنٍ ، فَإِنَّ الْإِذْنَ السَّابِقَ كَالتَّنْفِيذِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198 | النووي / زهير الشاويش