أَوْ بَعْدَهُ ، لَمْ نُقِرُّهُ فِي يَدِهَا ، بَلْ نُبْطِلُ مَا جَرَى ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ . هَكَذَا ذَكَرُوهُ ، وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ ، أَنْ يُخْرَجَ مِنْ يَدِهَا ، وَلَا تَرْجِعَ بِشَيْءٍ ، كَمَا تُرَاقُ الْخَمْرَةُ الْمَقْبُوضَةُ . وَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْفَاسِدِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا ، وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقِسْطِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْبَاقِي مِنَ الْفَاسِدِ . وَطَرِيقُ التَّقْسِيطِ ، أَنْ يَنْظُرَ ، فَإِنْ سَمَّيَا جِنْسًا وَاحِدًا وَلَيْسَ فِيهِ تَعَدُّدٌ ، كَزِقِّ خَمْرٍ قُبِضَتْ نِصْفُهُ ثُمَّ أَسْلَمَا ، وَجَبَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُسَمَّى كَزِقَّيْ خَمْرٍ ، قَبَضَتْ أَحَدَهُمَا . فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْقَدْرِ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ أَوِ الْعَدَدُ ؟ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ . وَإِنْ أَصْدَقَهَا خِنْزِيرَيْنِ ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ أَمْ قِيمَتُهُمَا بِتَقْدِيرِ مَالِيَّتِهِمَا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهَا : الثَّانِي . وَإِنْ سَمَّيَا جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ، كَزِقَّيْ خَمْرٍ وَكَلْبَيْنِ وَثَلَاثَةِ خَنَازِيرَ ، وَقَبَضَتْ إِحْدَى الْأَجْنَاسِ ، فَهَلْ يَنْظُرُ إِلَى الْأَجْنَاسِ ، فَكُلُّ جِنْسٍ بِثُلُثٍ ، أَمْ إِلَى الْأَعْدَادِ ، فَكُلُّ فَرْدٍ سَبْعٍ ، أَمْ إِلَى الْقِيمَةِ بِتَقْدِيرِ الْمَالِيَّةِ ؟ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهُمَا : الثَّالِثُ . وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا تَقْوِيمَهَا ، فَهَلْ طَرِيقُهُ أَنْ تُقَدَّرَ الْخَمْرُ خَلًّا ، وَالْكَلْبُ شَاةً ، وَالْخِنْزِيرُ بَقَرَةً ، أَمِ الْكَلْبُ فَهْدًا ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاصْطِيَادِ ، وَالْخِنْزِيرُ حَيَوَانًا يُقَارِبُهُ فِي الصُّورَةِ وَالْفَائِدَةِ ، أَمْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ لَهَا قِيمَةً كَتَقْدِيرِ الْحُرِّ عَبْدًا فِي الْحُكُومَةِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : الثَّالِثُ . وَلَوْ تَرَابَى كَافِرَانِ ، فَبَاعَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إِلَيْنَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ جَرَى تَقَابُضٌ ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمَا جَرَى وَلَمْ يَلْزَمِ الرَّدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ، أَبْطَلْنَاهُ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الدِّرْهَمَيْنِ ، سَأَلْنَا الْمُؤَدِّيَ ، أَقَصَدَ أَدَاءَهُ عَنِ الرِّبْحِ ، أَمْ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْصِيلَهُ فِي أَوَاخِرِ « كِتَابِ الرَّهْنِ » . وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ إِذَا تَقَابَضَا بِتَرَاضٍ ، فَإِنْ أَجْبَرَهُمْ قَاضِيهِمْ عَلَى الْقَبْضِ فِي الرِّبَا وَالصَّدَاقِ وَثَمَنِ خَمْرٍ تَبَايَعُوهَا ثُمَّ أَسْلَمُوا ، لَمْ نُوجِبِ الرَّدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَالْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ . وَإِنْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا فِي كُفْرِهِمْ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَيُقَالُ : الْأَصَحُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣